جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - ما ينزح له خمسون دلواً
و [الظاهر] (١) عدم الفرق بين صغير الإنسان و كبيره و المسلم و الكافر و غيرهم (٢).
(و المروي) عن الصادق (عليه السلام): (أربعون أو خمسون) (٣).
٢- (أو كثير الدم كذبح الشاة) أي ينزح له خمسون [و هو الأقوى]، و المرجع في الكثرة إلى العرف [و هو الأولى] (٤).
(١) [كما هو] مقتضى إطلاق النص و الفتوى.
(٢) و كيف كان، فالحكم بتحتّم الخمسين هو المشهور، كما في الذكرى و كشف اللثام [١]. و هو كذلك، و لعلّه يشمله نفي الخلاف المتقدّم في عبارة السرائر. و في المعتبر: «أنّي لم أقف له على شاهد» [٢].
قلت: شاهده رواية أبي بصير: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن العذرة تقع في البئر؟ قال: «ينزح منها عشر دلاء، فإن ذابت فأربعون أو خمسون» [٣]. لاحتمال أن يكون [الترديد] من كلام الراوي أو لعدم معقولية التخيير بين الأقل و الأكثر سيّما مقام التطهير؛ إذ احتمال رجوع التشخيص إلى نيّة المكلّف في غاية البعد هنا. فمن هنا يتعيّن إرادة الخمسين؛ لاستصحاب النجاسة، و عدم حصول اليقين [بالطهارة] إلّا بذلك. و لعلّ ما ذكرنا مراد العلّامة في المختلف حيث قال: «و يمكن أن يقال: إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر؛ لأنّه مع الأقلّ غير متيقّن البراءة، و إنّما يعلم الخروج عن العهدة بفعل الأكثر» ٤.
فلا معنى للإيراد عليه حينئذٍ: بأنّه غير مستقيم، فإنّ التخيير بين الأقلّ و الأكثر يقتضي عدم وجوب الزائد عيناً، و إلّا لم يكن للتخيير معنى، فيجب أن يحصل يقين البراءة بالأقلّ و يكون الزائد مستحباً؛ لما عرفت أن ليس مبنى كلامه التخيير، بل قد تكون هذه العبارة [ «أربعون أو خمسون»] عنده من المجمل لمصلحة اقتضاها المقام، فيكون حينئذٍ التكليف الظاهري وجوب الخمسين.
و قد عرفت أنّ الرواية منجبرة بالشهرة بين الأصحاب، بل الظاهر الإجماع على العمل بمضمونها. فلا يقدح ما في سندها من عبد اللّه ابن بحر، و اشتراك أبي بصير، مع أنّ لنا كلاماً في اشتراك أبي بصير قد تقدّم سابقاً [٥].
كما أنّه لا يعارضها صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) سأله فيها عن بئر ماء وقع فيها زبيل من عذرة رطبة أو يابسة [أو زبيل من سرقين] [٦] أ يصلح الوضوء [منها] ٧؟ قال: «لا بأس» [٨]. و لا صحيحة ابن بزيع [٩] الدالّة على الاكتفاء في طهارة البئر من وقوع العذرة فيها بنزح دلاء، بعد إطلاقهما و تقييدها.
(٣) و مراده رواية أبي بصير المتقدّمة. و عن الصدوق أنّه قال: «تطهر بأربعين إلى خمسين» [١٠]. و فيه- مع مخالفته لمنطوق الرواية- إشكال التخيير بين الأقلّ و الأكثر.
(٤) و حدّها ابن إدريس بأنّ أقلّها ما كان كذبح شاة، ثمّ نسب ذلك إلى رواية أصحابنا [١١]. و الأولى ما ذكرنا. و لعلّ مراده بالرواية صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) الآتية، و لا دلالة فيها على ما ذكر.
[١] الذكرى ١: ٩٤. كشف اللثام ١: ٣٢٨.
[٢] ٢، ٤ المعتبر ١: ٦٥. المختلف ١: ٢٠٩.
[٣] الوسائل ١: ١٩١، ب ٢٠ من الماء المطلق، ح ١.
[٥] تقدّم في ص ١٥٢.
[٦] ٦، ٧ من المصدر.
[٨] الوسائل ١: ١٧٢، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٨.
[٩] المصدر السابق: ١٧٦، ح ٢١.
[١٠] الفقيه ١: ١٨.
[١١] السرائر ١: ٧٩.