جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - ما ينزح له كرّ
..........
٣- و أيضاً العلّامة (رحمه الله) حمله على الثاني بعد أن استدلّ على نفي الأوّل، فلو فرضنا أنّ المعنى الثاني مجاز- لكن ربّما يظهر من صاحب الصحاح [١] أنّه مجاز معروف مشهور- فلا يبعد حمله مع تعذّر الأوّل على الثاني.
٤- على أنّه نقل عن القاموس أنّه قال: «الدابّة ما دبّ من الحيوان و غلب على ما يركب» [٢]، و هو ظاهر في كونه حقيقة عرفية، لا أقلّ من كونه مجازاً مشهوراً، فبعد انتفاء إرادة الأوّل يتعيّن إرادة الثاني.
٥- و من ذلك ظهر لك ما في قوله: «إنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة»، فإنّه ليس من باب الإطلاق.
٦- و قوله: «مع أنّه قد اشتهر أنّ الدابة ...» فيه: أنّه ممنوع أولًا، و ثانياً: قد يكون معنى حادثاً لا يحمل عليه الخطابات الشرعية، و لذلك لم يذكره أهل اللغة، و [ثالثاً:] أيضاً قد يكون رأي مثل العلّامة (رحمه الله) تقديم اللغة على العرف، كما ذهب إليه المعترض، بل نقل أنّه مذهب كثير من الفقهاء، و لا عيب فيه عليه.
٧- قوله: «لكن البقر إنّما يركب نادراً»، فيه: أنّ قوله في الصحاح: «إنّها اسم لكلّ ما يركب» ٣ قد يدّعى عمومه حتى للفرد النادر؛ لوقوعه في سياق «كلّ»، كالدابة، فإنّها اسم لكلّ ما يدبّ على الأرض لا ما يدبّ متعارفاً.
و قال [في المدارك]: «الثاني: قوله في الاستدلال على إفادة المعرّف باللام العموم على التقدير الثاني: «إنّ تعليق الحكم على الماهية يستدعي وجوده في جميع صور وجودها و إلّا لم يكن علّة». قلنا: تعليق الحكم على الماهية لا يقتضي كونها علّة فيه.
على أنّه لو تمّ ما ذكره لاقتضى إفادة المعرّف المحلّى بلام الجنس العموم مطلقاً، و هو لا يقول به» [٤] انتهى.
و فيه: أنّ ما أشار إليه العلّامة (رحمه الله) هو التحقيق في إفادة المعرّف باللام العموم؛ و ذلك لأنّه قد تبيّن في الاصول فساد مذهب الجبّائيّين و غيرهم، و أنّ الحقّ كون الألف و اللام للتعريف و الإشارة إلى مدخولها؛ فحيث يكون مدخولها اسم جنس كانت لتعريف الجنس، و حينئذٍ ففي وجه استفادة العموم على هذا التقدير خلاف، فمنهم: من ذكر دليل الحكمة، و قد ذكرنا فساده في الاصول، و منهم: من ذكر هذا الطريق، و هو التحقيق؛ و ذلك حيث يكون متعلّقاً لحكم شرعي يرجع في الحقيقة إلى وصف الطبيعة من حيث هي هي، مثلًا إذا قال الشارع: البيع حلال، كان وصف الحليّة لاحقاً لطبيعة البيع، فمتى وجدت وجد وصفها معها و إلّا لم يكن وصفاً للطبيعة، فيستفاد عموم الحلّية لجميع أنواع البيع، و لا يكفي في كونه وصفاً للطبيعة وجوده في بعض [أفراد] البيع؛ لأنّ ذلك يكون في الحقيقة وصفاً للفرد دون الطبيعة.
فإن قلت: إنّ ما قضت به الأدلّة من تحريم بعض أنواع البيع ينافي كون الحلّية وصفاً للطبيعة.
قلت: قد يقال:
أوّلًا: أنّ ما ذكرنا مدلول ظاهري لا ينافيه التخصيص. و ثانياً: أنّ ما قضت به الأدلّة ليس أنّ طبيعة البيع حرام، إنّما التحريم للفرد، و هو لا ينافي حكم الطبيعة، و ذلك من قبيل أن يقال: «الرجل خير من المرأة» الذي لا ينافيه وجود أفراد من النساء خير من الرجال، فلا ريب في كون ذلك هو التحقيق في استفادة العموم.
[١] ١، ٣ الصحاح ١: ١٢٤.
[٢] القاموس المحيط ١: ٦٤.
[٤] المدارك ١: ٧١.