جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - ما ينزح له الجميع
و قد يلحق- على إشكال- بالدماء الثلاثة دم نجس العين (١).
٥- (أو مات فيها بعير [١]) (٢). و لا يبعد القول بعدم شموله في العرف للصغير. و الظاهر قصر الحكم على الأهلي دون الوحشي مع احتماله، فتأمّل.
(١) للقاعدة المتقدّمة [و هي نزح الجميع لما لا نصّ فيه] مع عدم ظهور المخرج عنها.
(٢) ١- إجماعاً كما في السرائر و عن الغنية [٢]، و في المدارك: أنّه «مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً» [٣]، و هو الحجّة.
٢- مضافاً إلى صحيح الحلبي، قال: «و إن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلتنزح» [٤].
٣- و في خبر عبد اللّه بن سنان: «فإن مات فيها ثور أو نحوه نزح الماء كلّه» [٥].
لكن الظاهر من العبارة [في الشرائع: «أو مات فيها ...»] و الرواية تخصيص هذا الحكم بما إذا مات فيها، فلا تشمل ما لو كان ميتاً خارجاً عنها ثمّ وقع فيها. و القول بالشمول لا يخلو من قوّة.
و بما سمعت من الأدلّة يخصّ عموم أو إطلاق ما في بعض الروايات من الحكم على الدابة [٦] ممّا ينافي ما ذكرنا.
و ما في خبر عمرو بن سعيد بن هلال، قال: حتى بلغت الحمار و الجمل؟ فقال: «كرّ من ماء» ٧ فهو: أ- مع الضعف في سنده. ب- و عدم بيان كون الجمل مات فيها. جمحتمل لأن يراد بالتقدير للحمار، لا لهما [لا للحمار و الجمل]؛ لمعلوميّة حكم البعير. د- و لا يصلح لمعارضة ما سمعت من الإجماع، بل قد يدّعى تحصيله على خلافه.
و في كشف اللثام: «أنّ البعير كالإنسان يشمل الذكر و الانثى باتّفاق أئمة اللغة» [٨] انتهى. لكن عن الأزهري: «أنّ هذا كلام العرب، و لا يعرفه إلّا خواص أهل العلم باللغة» [٩] انتهى. و قيل: إنّه «من كلام أئمّة اللسان أنّ البعير من [١٠] الإبل كالإنسان [من الآدمي] و الناقة كالمرأة» [١١].
قلت: و لعلّ العرف- المقدّم على اللغة عند التعارض- يقضي باختصاصه بالذكر، سيّما على ما سمعته من الأزهري. لكن في السرائر- بعد نقل الاتّفاق على [نزح الجميع ل] البعير- قال: «سواء كان ذكراً أو انثى» ١٢، إلّا أنّه قد يظهر من الاستدلال على ذلك- بكونه اسم جنس كالإنسان، و الجمل كالرجل، و الناقة كالمرأة- أنّه اجتهاد منه ليس أخذاً بالإجماع.
و هل يشمل الكبير و الصغير؟ صرّح في المنتهى و الذكرى و عن المعتبر و وصايا التذكرة و القواعد [١٣] بالشمول، و في كشف اللثام: أنّه قد يظهر من فقه اللغة للثعالبي و عن العين: أنّه [البعير] البازل، و عن الصحاح و تهذيب اللغة و المحيط: إنّما يقال لما أجذع ١٤.
[١] في الشرائع إضافة: «أو ثور».
[٢] السرائر ١: ٧٠. الغنية: ٤٨- ٤٩.
[٣] ٣، ١٢ المدارك ١: ٦٦. السرائر ١: ٧٠.
[٤] ٤، ٧ الوسائل ١: ١٨٠، ب ١٥ من الماء المطلق، ح ٦، ٥.
[٥] المصدر السابق: ١٧٩، ح ١.
[٦] الوسائل ١: ١٨٣، ١٨٤، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ٥، ٦.
[٨] كشف اللثام ١: ٣٢١.
[٩] حكاه في المصباح المنير: ٥٣.
[١٠] في الجواهر: «في».
[١١] ١١، ١٤ كشف اللثام ١: ٣٢٢.
[١٣] المنتهى ١: ٧٤. الذكرى ١: ٩٩. المعتبر ١: ٧٨. التذكرة ٢: ٤٨٥ (حجرية). القواعد ٢: ٤٦٢.