جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - تقدير الكرّ بحسب الوزن
..........
و ربما ايّد مع ذلك أيضاً:
١- بأصالة البراءة [عن وجوب اجتنابه و حرمة شربه].
٢- و بقوله (عليه السلام): «كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» [١].
٣- و باستصحاب الطهارة.
١/ ١٧٠/ ٣٤٢
٤- و بالاحتياط [بالتطهير به].
٥- و بموافقته للصحيحة المتضمّنة لتقدير المساحة بالأشبار الثلاثة [٢]، و بقرب القلّتين الوارد في بعض الأخبار تقدير الكرّ بها [٣]، و مثله قوله (عليه السلام): «نحو حبّي هذا» ٤ و «أكثر من راوية» [٥].
٦- و بأنّ الأقلّ متيقّن، و الزائد مشكوك فيه، فيجب نفيه بالأصل.
٧- و بأنّ شرط الانفعال القلّة و لم تعلم [في ألف و مائتي رطل]، فلا يحصل الانفعال.
و في الأوّل: أنّ أصالة البراءة كما تكون عن وجوب اجتنابه و حرمة شربه، تكون أيضاً عن وجوب استعماله و وجوب إزالة النجاسة عن البدن و الثوب به في بعض المقامات.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ النجاسة و إن كانت حكماً وضعياً إلّا أنّ مرجعها إلى التكليف، فيتمسّك في نفيها بأصالة البراءة، بخلاف الطهارة فإنّها من قبيل كون الأشياء على الإباحة، و النجاسة من قبيل الحرمة فيها، فيقال حينئذٍ: الأصل البراءة عن النجاسة فتجب الطهارة به؛ لعدم القول بالفصل، و ليس إثباتاً للتكليف بالأصل، فليتأمّل جيّداً.
و في الثاني و الثالث، بل و الأوّل أيضاً أنّه:
أ- إن كان المراد منها الحكم بالطهارة و عدم انفعاله بالنجاسة و إن لم يحكم بالكرّية منها، فقيل فيه: إنّ المعلوم المقطوع به من الأدلّة أنّ حكم التنجيس و التطهير دائر مدار الكرّية وجوداً و عدماً، فلا معنى للحكم بطهارة هذا المقدار من الماء و عدم قابليته للنجاسة إلّا بالتغيّر مع عدم الحكم عليه بالكرّية؛ إذ لا معنى لثبوت لوازم وجود الشيء بدون وجود الملزوم.
قلت: قد ظهر لك سابقاً أن لا مانع من جريان الاصول على مقتضاها و إن لم تثبت الكرّية، لكن الكلام في أنّها هل تقتضي جميع أحكام الكرّية أو لا؟ و قد قدّمنا أنّها تقتضي أكثر أحكامها، و إلّا فقد يكون المتّجه العمل بالأصلين كما في التطهير بمثل ذلك من الخبث على نحو التطهير بمعلوم الكرّية؛ فإنّ الظاهر حينئذٍ عدم نجاسة الماء و عدم طهارة الثوب، فتأمّل.
ب- و إن كان المراد منها الحكم بالكرّية، ففيه: أنّه لا يثبت بمثلها؛ لأنّه إن كان له وضع شرعي فيرجع حينئذٍ إلى معنى اللفظ، و هو لا يثبت بنحو ذلك، و إن كان المراد به ذلك المكيال المعروف و أنّ ما يسعه من الماء تجري عليه الأحكام كما يظهر من قولهم (عليهم السلام) في الروايات: «قدر ...»، فكذلك لا يمكن إثبات مقدار ما يسعه بمثل هذه الأشياء؛ إذ لا معنى للقول بأنّ الأصل البراءة أو كلّ ماء طاهر أو كان طاهراً، فيكون الكرّ إنّما يسع هذا المقدار.
[١] الوسائل ١: ١٣٤، ب ١ من الماء المطلق، ح ٥، و فيه: «الماء كلّه». و انظر: ١٣٣، ح ٢.
[٢] انظر الوسائل ١: ١٦٤، ب ١٠ من الماء المطلق.
[٣] ٣، ٤ الوسائل ١: ١٦٦، ب ١٠ من الماء المطلق، ح ٨، ٧.
[٥] الوسائل ١: ١٤٠، ب ٣ من الماء المطلق، ح ٩.