جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٤ - عدم طهارة القليل بإتمامه كرّاً
..........
فالمتّجه حينئذٍ المناقشة في دلالتها [المرسلة] بأن يقال: إنّ الظاهر منها أنّ المراد بها أنّه لم يحمل خبثاً مبتدئاً، و المراد ببلوغه ليس بعد تحمّل الخبث، فيكون معناها هو معنى الرواية المشهورة أنّه: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١]. و من هنا احتمل بعضهم أنّ توهّم ابن إدريس في نقله إجماع المؤالف و المخالف على الرواية السابقة، تخيّله أنّهما بمعنى واحد. قلت: و هو الظاهر سبباً و معنى، فتأمّل.
و أمّا [الخامس، و هو] الإجماع المنقول:
١- فهو بناءً منه [ابن إدريس] على أنّ خروج معلوم النسب غير قادح، و هو لا يتمّ على طريقتنا.
٢- مع أنّه ردّه في المعتبر: «بأنّا لم نقف على هذا في شيء من كتب الأصحاب و لو وجد كان نادراً، بل ذكره المرتضى و بعده اثنان أو ثلاثة ممّن تابعه. و دعوى مثل هذا إجماعاً غلط؛ إذ لسنا بدعوى المائة نعلم دخول المعصوم (عليه السلام) فيهم، فكيف بفتوى الثلاثة و الأربعة؟!» [٢]
٣- و [ردّه] الشهيد في الذكرى: بأنّه «لا إجماع؛ لخلاف ابن الجنيد و الشيخ في الخلاف، مع نقله الخلاف عن الأصحاب في المبسوط».
و قال فيها أيضاً: «و خلاف الشيخ في المبسوط بطهورية المستعمل إذا بلغ كرّاً على التنزّل؛ لبنائه على ما سبق من التردّد، و بناه في الخلاف على ذلك [التنزّل] أيضاً» [٣].
قلت: قد سمعت عبارة الخلاف، و الذي نقله في السرائر عن الشيخ في المستعمل خالٍ عن البناء المذكور، بل هو ظاهر فيما ادّعاه، و اللّٰه أعلم.
و أمّا [السادس، و هو] الاستدلال بالملازمتين السابقتين: ففي الاولى منهما:
أ- أنّه لا مانع من الحكم بالطهارة للأصل أو بالإجماع و نحو ذلك.
ب- مع أنّ الالتزام به ليس من المنكرات، فلا يحكم عليه بالطهارة و لا النجاسة، فهو لا ينجّس الطاهر و لا يطهّر النجس، فيكون حاله حال المشكوك في كرّيته إذا لاقته النجاسة على وجه قوي؛ لأنّه كما أنّ الكرّية شرط و قد شكّ فيها، فكذلك الطهارة شرط و قد شكّ فيها، مع إمكان الفرق بينهما بأنّ الشرط عدم العلم بالنجاسة قبل البلوغ [كرّاً] لا الطهارة.
و الحاصل: إن تمّ هذا الفرق ارتفعت الملازمة و إلّا كان الالتزام به غير منكر، فتأمّل.
و أمّا [السابع، و هو] الملازمة الثانية:- فمع كونها قياساً و مع الفارق في كثير من صور المسألة- قد دلّت الأدلّة على أحدهما [و هو الطهارة مع سبق الكثرة على الملاقاة] دون الآخر، فيبقى الاستصحاب فيه محكّماً.
و أنت خبير أنّ الذي يقتضيه ما سمعت من الأدلّة عدم الفرق بين كون المتمّم ماءً طاهراً أو نجساً أو نجاسة كالبول و نحوه، و لا بين كون النجاسة مغيّرة للماء القليل ثمّ زالت، و بين كون نجاسته بالملاقاة من دون تغيير، فتأمّل.
[١] الوسائل ١: ١٥٨، ب ٩ من الماء المطلق، ح ١، ٢، ٦.
[٢] المعتبر ١: ٥٣.
[٣] الذكرى ١: ٨٦.