جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٦ - عدم الفرق بين الوارد و المورد
..........
قلت: و مع ذلك، فالذي يقوى في نفسي بطلانه:
١- لأنّ الظاهر أنّ الذي دعا السيد [المرتضى] لتخصيص ما هو معلوم من نجاسة القليل- حتى نقل عنه أنّه في الكتاب المذكور نقل الإجماع عليه [١]- إنّما هو ما ذكره من عدم طهارة الثوب [إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه ... إلى آخره].
و أنت خبير أنّه أخصّ من الدعوى، بل اللازم منه حينئذٍ طهارة ما يستعمل في غسل الأخباث خاصّة، مع إمكان التخلّص منه بغير ذلك كما وقع من بعضهم [٢]، و تسمعه إن شاء اللّٰه في الغسالة [٣].
٢- و أمّا القول بعدم شمول أخبار القليل مضافاً إلى خبر عمر بن يزيد المتقدّم، فنقول: قد عرفت الكلام في خصوص هذا الخبر [من أنّه غير صريح في وقوع النجاسة في الماء].
٣- كما أنّك عرفت أيضاً أنّه يستفاد من ملاحظتها ثبوت قاعدة شاملة للمقام، كما أنّه أيضاً تستفاد قاعدة اخرى من ملاحظة أخبار النجاسات أنّها تنجّس كلّ ما تلاقيه، نعم غاية ما خرج [الماء] المعصوم و العالي غير الملاقى، فيبقى الباقي.
٤- و أيضاً بعض إطلاقات الروايات قد يقال بشمولها لمثل المقام، فتأمّل.
٥- و أمّا المفهوم: فقد بيّنا أنّ التحقيق العموم فيه، و هو لا ينافي ما ذكرناه سابقاً من المناقشة؛ لأنّها من وجه آخر [و هو عدم اقتضائه نجاسة القليل بكلّ شيء].
و كلام المرتضى لا يكون إلّا على عدم العموم، لأنّه صار [بناءً على كلامه] ما دون الكرّ على قسمين: منه ما ينجّسه كلّ شيء، و الآخر لا ينجّسه شيء.
و أمّا ما ذكرناه من المناقشة سابقاً فهي لا تفيده؛ و ذلك لأنّا نقول: إنّ ما دون الكرّ بجميعه ينجّسه شيء من غير فرق بين الوارد و غيره، و هو متحقّق في ملاقاة النجاسات و المتنجّس عند عدم تحقّق الغسل، نعم هو لا ينجس مثلًا بالمتنجّس الذي يفيده طهارة، و لا أمنع أنّ ذلك عند التأمّل يرجع إلى عدم عموم المفهوم أيضاً، فتأمّل.
٦- على أنّا قد قلنا بطهارة الغسالة لتعارض القاعدتين [أي قاعدة تنجّس الماء القليل بالملاقاة و قاعدة أنّ المتنجّس لا يطهِّر] و عدم شمول مثل هذه العموم الذي يجيء من جهة الحكمة لمثل الغسالة و نحوها، كما تسمعه إن شاء اللّٰه، فلا ينافينا إبطال كلام المرتضى بهما هنا.
٧- مع أنّ التأمّل في الأدلّة يشرف الفقيه على القطع أنّه لا خصوصية لما في السؤال من ورود النجاسة، بل قد يدّعى عمومية الجواب، و خصوص السؤال لا يخصّصه.
٨- على أنّه لو سلّمنا كون المفهوم نجاسة شيء لما دون الكرّ، فالأخبار الاخر تثبت ذلك الشيء و تثبت النجاسة له على كلّ حال، فتأمّل.
[١] الناصريات: ٦٧.
[٢] انظر الوافي ٦: ١٨- ٢٠.
[٣] يأتي في ص ٢٨٣.