الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٦٦ - الأقوال في المسألة
ثالثها: نفس الفرض أيضا لكن بلا تصوّر الجامع و الجهة المشتركة بينهما.
فبناء على الاحتمال الأوّل تصير المسألة من قبيل اقتداء واحد من واجدي المنيّ بالآخر، و بناء على الاحتمال الثاني تصير من قبيل ارتكاب إناءين مشتبهين، و بناء على الاحتمال الثالث تصير من قبيل ارتكاب المائع و المرأة في المثال السابق، و سيوضح المصنّف (رحمه اللّه) كلّا من الاحتمالات الثلاثة واحدا بعد واحد، و لا بدّ قبل الشروع في توضيحها من ذكر امور، لها دخل في فهم المراد منها.
فنقول: إنّ بعض الامور مع تغايرهما في الذهن مفهوما يتّحدان في الخارج مصداقا؛ كالإنسان و البشر مثلا، فإنّ الإنسان باعتبار كونه في مقابل الحيوان، و البشر باعتبار كونه في مقابل الملك [١] يعدّان مفهومين متغايرين ذهنا، مع وحدتهما في الخارج مصداقا، و يشهد عليه صدق كلّ منهما على زيد مثلا، كما هو شأن كلّ كلّيّ بالنسبة إلى أفراده.
و في قبال ذلك بعض الامور مع تغايرهما من حيث المفهوم ذهنا، يتغايران من حيث المصداق خارجا، و هذا على قسمين:
أحدهما: ما يتصوّر فيه الجامع و الجهة المشتركة؛ نظير زيد و عمرو مثلا، فإنّ الجامع و القدر المشترك بينهما هو كونهما إنسانا.
[١] أقول: كون الإنسان في قبال الحيوان يستفاد من قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: ٤٤)، و كون البشر في قبال الملك يستفاد من قوله تعالى: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (يوسف: ٣١).