الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٨٩ - اعتبار الدليل العقليّ عند المصنّف
و لو حصل منه [١] صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة، لكن هذا لا يتأتّى في العقل البديهيّ [٢] من قبيل: «الواحد نصف الاثنين»، ...
فهذا العالم قديم و إذا كان قديما فلا يحتاج إلى المؤثّر الموجد له، فهذا العالم لا موجد له و لا مؤثّر فيه [١].
و لعلّ الأولى ترتيب القياس المذكور هكذا: اللّه تعالى قديم ذاتا، و حيث إنّ العالم أثره تعالى، فهو متّصف بالقدم أيضا، و إلّا يلزم تخلّف الأثر عن المؤثّر، بل تخلّف الفيض عن الفيّاض على الإطلاق، و لبطلانه- لاستلزامه تأخّر المعلول عن العلّة- لا بدّ من الالتزام بالقول بقدم العالم زمانا، كوجوب الالتزام بالقول بقدم اللّه تعالى ذاتا، و هذا كلّه- كما عرفت- شبهة في مقابل البديهيّ، و ليس برهانا و استدلالا، فلا تغفل.
[١] أي من الدليل العقليّ.
[٢] لفظة «هذا» إشارة إلى التقابل المستفاد من سياق الكلام، و غرضه (رحمه اللّه) أنّ تقابل الدليل العقليّ و النقليّ القطعيّين- على فرض تحقّقه خارجا مع أنّه يجب التصرّف و التأويل في أحدهما- يختصّ بالدليل العقليّ الغير البديهيّ الغير الفطريّ كالأمثلة المذكورة، و أمّا الدليل العقليّ البديهيّ و الفطريّ فلا يجري فيه بل و لا يمكن جريانه فيه.
[١] هذا يمكن تقريره بنحو آخر بأن يقال: العالم معلول لوجود الباري تعالى فهو إذا كان قديما فيكون العالم قديما و إلّا لزم انفكاك العلّة عن المعلول و الأثر عن المؤثّر، و بعد ذلك لعلّ الأوضح ما ذكرناه في الشرح، فلا تغفل.