الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٨٧ - اعتبار الدليل العقليّ عند المصنّف
الفقهيّة [١]، بل المراد منه اتّفاق أهل الأديان بل الأنبياء بأجمعهم على أنّ العالم خلقه اللّه تعالى بيد قدرته في زمان بعد أن لم يكن شيئا مذكورا في زمان آخر [٢]، و هذا مقابل للقول بقدمه زمانا الذي هو نوع من الشرك و الإلحاد، و لذا قال المحقّق الداماد (رحمه اللّه)
إنّ الوجود عندنا أصيل* * * دليل من خالفنا عليل
[٣] في كتابه القبسات: «إنّ حدوث العالم زمانا هو مجمع عليه عند جميع الأنبياء و الأوصياء» و قال في موضع آخر: «الاعتقاد بقدم العالم نوع من
[١] أقول: ادّعى المصنّف (رحمه اللّه) مثل هذا الإجماع في مبحث الانسداد و قال: «الإجماع على أنّ المخطئ في العقائد غير معذور ...» (فرائد الاصول ١: ٥٧٦).
[٢] أقول: إنّ معقد إجماع أهل الشرائع و الأديان حدوث العالم زمانا، و أمّا حدوثه ذاتا فقد اعتقد به المشركون أيضا بدليل قوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (لقمان: ٢٥). و بعبارة اخرى: المهمّ عند أهل الشرائع و الأديان هو الاعتقاد بحدوث العالم بعد حدوث الزمان، بمعنى أنّ العالم كان معدوما في زمان فصار موجودا في زمان آخر، و أمّا الاعتقاد بحدوثه قبل حدوث الزمان المعبّر عنه اصطلاحا بالحدوث الذاتيّ و القدم الزمانيّ فقال به أيضا المشركون و الملاحدة من الفلاسفة، و التفصيل في محلّه.
[٣] المحقّق الداماد (رحمه اللّه) هو من علماء القرن الحادي عشر و توفّي في سنة ١٠٤٠ ه. ق و هو استاذ صاحب الأسفار المتوفّى سنة ١٠٥٠ ه. ق. كان الاستاذ قائلا بأصالة الماهيّة، و أمّا تلميذه المذكور بعد أن كان مذهبه مذهب الاستاذ في برهة من الزمان لكن ذهب بالأخرة إلى أصالة الوجود، الذي اختاره المشهور بعده إلى الآن، و قال الحكيم السبزواريّ (رحمه اللّه) في المنظومة ١: ١٨٢:
إنّ الوجود عندنا أصيل* * * دليل من خالفنا عليل
و ملخّصه: إنّ مجرّد الاعتقاد بحدوث العالم لا يكفي للموحّد؛ لأنّ المشرك أيضا يعترف بذلك، بل اللّازم عليه أن يعتقد بحدوثه زمانا؛ إذ به يحصل الامتياز بينهما كما يمتاز الشيعيّ عن السنّي مثلا باعتقاد الولاية لعليّ (عليه السّلام) بعد اشتراكهما في الشهادة بالتوحيد و النبوّة، فافهم و لا تغفل.