الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٥٧٥ - ب- حكم الاقتداء بأحد واجدي المنيّ
فإن قلنا بأنّ عدم جواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعيّة [١]، كان الاقتداء بهما في صلاة واحدة موجبا للعلم التفصيليّ ببطلان الصلاة، و الاقتداء بهما في صلاتين من قبيل ارتكاب الإناءين، و الاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين.
واحدة أيضا مخالفة احتماليّة، و معها حيث يشكّ في براءة الذمّة شرعا فيحكم بإعادتها بمقتضى أنّ الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة عقلا.
و لا يخفى أنّ هذا كلّه مبنيّ على لزوم إحراز المأموم صحّة صلاة الإمام، و أمّا بناء على عدم لزومه و كفاية إحراز كلّ من الإمام و المأموم صحّة صلاة نفسه و لو من طريق الأصل، فيصحّ الاقتداء به حتّى في الفرض الثالث فضلا عن غيره، إلّا أنّه لا قائل به ظاهرا، و التفصيل في محلّه [١].
أقول: الفرق بين الفرض الأوّل و الثالث، أنّ المخالفة في الأوّل مخالفة الخطاب التفصيليّ، و هو مثل من خالف قول الشارع: «اجتنب عن النجس» مثلا عند ارتكاب الإناءين تدريجا، و أمّا في الثالث فالمخالفة مخالفة العلم التفصيليّ كمرتكب الإناءين دفعة، و الفرق بين مخالفة العلم التفصيليّ و مخالفة الخطاب التفصيليّ ممّا لا يخفى على المتأمّل.
[١] إشارة إلى احتمال أنّ الجنابة بوجودها الواقعيّ تمنع عن صحّة الصلاة و إن كان المكلّف غافلا عنه و لا يعلمه، و هو السرّ في بطلان الصلاة في الفروض
[١] قد مرّ سابقا تجويز العلّامة (قدّس سرّه) الاقتداء في مسألة واجدي المنيّ. راجع الصفحة ٤٤٦، ذيل عنوان «الثالثة: صحّة ائتمام أحد واجدي المنيّ في الثوب المشترك بالآخر».