الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣١١ - نموذج إحراز الصدور من طريق العقل
ثمّ [١] أدركنا ذلك الحكم إمّا بالعقل المستقلّ و إمّا بواسطة مقدّمة عقليّة [٢]، نجزم من ذلك [٣] بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجّة (صلوات اللّه عليه)، فيكون الإطاعة بواسطة الحجّة.
[١] عطف على قوله: «إذا علمنا إجمالا».
[٢] هذا عدل قوله: «إمّا بالعقل»، و مثاله قوله (عليه السّلام): «في الغنم السائمة زكاة [١]» [٢] فإنّه بمقتضى مقدّمة عقليّة أعني «انتفاء الحكم [٣] عند انتفاء الوصف [٤]» حكم بعدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة و إلّا يلزم أن يكون كلام الحكيم لغوا، فيعلم أنّ كلّا من وجوب الزكاة في السائمة و عدمه في المعلوفة صدر من الحجّة، إلّا أنّ الأوّل كان بطريق السماع و الثاني بطريق مقدّمة عقليّة، و إليه أشار (رحمه اللّه) بقوله: «الإطاعة بواسطة الحجّة ...» [٥].
[٣] جواب لقوله: «إذا علمنا إجمالا».
[١] أي الغنم المرسلة إلى المراتع التي تأكل من علوفتها مجّانا، يجب على مالكها أن يعطي زكاتها للفقراء.
[٢] مستدرك الوسائل ٧: ٦٣، الباب ٦ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث الأوّل. و فيه: «الزكاة في الإبل و البقرة و الغنم السائمة».
[٣] أي الوجوب.
[٤] أي السوم.
[٥] اعلم أنّ للمقدّمة العقليّة أمثلة اخرى غير ما ذكرناه، منها: وجوب المقدّمة، فإنّ العقل بعد ملاحظة التلازم بين وجوب المقدّمة كالسير مثلا و ذي المقدّمة كالحجّ مثلا حكم بوجوبها، و عليه فيصحّ ادّعاء أنّ التلازم بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها مقدّمة عقليّة يدرك بواسطتها وجوب المقدّمة.