المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٣ - ١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
و لا يصح القول بالإجزاء إلا إذا قلنا: أنه بقيام الإمارة على وجوب شيء تحدث فيه مصلحة ملزمة على أن تكون هذه المصلحة وافية بمصلحة الواقع يتدارك بها مصلحة الواجب الواقعي، فتكون الإمارة مأخوذة على نحو الموضوعية للحكم. ضرورة أنه مع هذا الفرض يكون ما أتى به على طبق الإمارة مجزيا عن الواقع لأنه قد أتى بما يسد مسده و يغني عنه في تحصيل مصلحة الواقع.
و لكن هذا معناه التصويب المنسوب إلى المعتزلة، أي أن أحكام اللّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين و إن كانت له أحكام واقعية ثابتة في نفسها، فإنه يكون- عليه- كل رأي أدى إليه نظر المجتهد قد أنشأ اللّه تعالى على طبقه حكما من الأحكام. و التصويب بهذا المعنى قد اجتمعت الإمامية على بطلانه و سيأتي البحث عنه في (مباحث الحجة).
و أما القول بالمصلحة السلوكية- أي أن نفس متابعة الإمارة فيه مصلحة ملزمة يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع، و إن لم تحدث مصلحة في نفس الفعل الذي أدت الإمارة إلى وجوبه- فهذا قول لبعض الإمامية لتصحيح جعل الطرق و الإمارات في فرض التمكن من تحصيل العلم، على ما سيأتي بيانه في محله إن شاء اللّه تعالى.
و لكنه- على تقدير صحة هذا القول- لا يقتضي الإجزاء أيضا، لأنه على فرضه تبقى مصلحة الواقع على ما هي عليه عند انكشاف خطأ الإمارة في الوقت أو في خارجه.
قوله (ره): (إلا إذا قلنا أنه بقيام الإمارة ...).
اقول: هذا اشارة الى التصوير الثاني أي مذهب التصويب المعتزلي.
و المصنف (ره) قد اهمل النظر الى التصويب الأشعري لوضوح فساده ضرورة لزوم القول بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد و لزوم القول بأن الحكم الواقعي موجود و لو بدون امارة.
قوله (ره): (و أما القول بالمصلحة السلوكية ...).
اقول: هذا إشارة الى التصوير الثالث.