المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٨ - ١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
أما في (الأحكام) فلأجل اتفاقهم على مذهب التخطئة، أي أن المجتهد يخطئ و يصيب، لأن للّه تعالى أحكاما ثابتة في الواقع يشترك
كتبعية الظل لشخصه.
التصوير الثاني: المسمى بالتصويب المعتزلي و هو ان الأحكام الشرعية مضروبة في اللوح المحفوظ قبل ورود الإمارة. و لكن عند ورود الإمارة يتغير الحكم الواقعي ليصير على طبق الإمارة.
و سبب تغيير الحكم الواقعي هو ان الحكم الواقعي يتبع المصالح و المفاسد و ورود الإمارة يستوجب تغيير المصلحة و المفسدة الواقعية على طبقها.
مثلا صلاة الجمعة فيها مصلحة ملزمة و لذا حكم المولى بوجوبها هذا قبل ورود الإمارة فإذا وردت الإمارة و دلت على وجوبها فالحمد لله خير على خير.
و اما إذا وردت الإمارة و دلت على (حرمة صلاة الجمعة) ففي هذه الحالة يصير في صلاة الجمعة مفسدة ملزمة و لذا يضطر المولى الى تغيير الحكم الواقعي لأنه تابع للمصلحة و المفسدة فلما صار في صلاة الجمعة مفسدة وجب عليه تغيير الحكم و هكذا الحال في ساير الأحكام.
التصوير الثالث: و هي السببية المنسوبة الى بعض الإمامية التي تسمى بالمصلحة السلوكية. أي أن الإمارة لا تؤثر على المصلحة او المفسدة في متعلقها غايته ان في سلوك الإمارة و اتباعها مصلحة.
فمثلا صلاة الجمعة ذات مصلحة و لذا حكم الشارع بوجوبها فلو وردت الإمارة على طبق هذا الحكم الواقعي فالحمد لله.
و أما إذا وردت الإمارة على خلاف هذا الحكم الواقعي كما لو قالت (يحرم صلاة الجمعة) فهذه الإمارة لا تؤثر على مصلحة (صلاة الجمعة) بل تبقى صلاة الجمعة ذات مصلحة كما لا تؤثر على الحكم الواقعي لها بل تبقى واجبة. غاية ما في الأمر أن في اتباع الإمارة هذه مصلحة فمن عمل على امارة (يحرم صلاة الجمعة) كان اتباعه لها مصلحة.