المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٧ - تنبيهات
فلا بد أن يكون ذهاب الفقهاء إلى الإجزاء لسر هناك: إما لوجود ملازمة بين الإتيان بالناقص و بين الإجزاء عن الكامل، و أما لغير ذلك
الماء في آخر الوقت فكلف بالاختياري و لذا كان المكلف واقعا مخيرا بين ان ينتظر و يأتي بالاختياري فقط في آخر الوقت و بين ان يبادر فيأتي بالاضطراري ثم عند وجدان الماء يأتي بالاختياري أي أن المكلف مخير بين الأقل (الاختياري فقط) و الأكثر (الاضطراري اول الوقت و الاختياري آخر الوقت).
و قد مر ان التخيير بين الأقل و الأكثر محال فيستحيل ان يكلف المولى بنحو هذا التكليف فعلى المولى ان يختار احد أمرين.
الأول: ان يرفع يده عن التكليف الاضطراري اول الوقت فيتعين على المكلف تكليفا واحدا و هو الاختياري آخر الوقت.
الثاني: ان يرفع يده عن التكليف الاختياري آخر الوقت فيتعين على المكلف تكليفا واحدا و هو الاضطراري اول الوقت.
و من الواضح ان الثاني غير جائز لأنه يؤدي الى تفويت مصلحة ملزمة لما عرفت من ان الاضطراري على هذا الاحتمال محصل لبعض المصلحة دون البعض الآخر الذي هو مصلحة ملزمة. فيتعين على المولى اختيار الأمر الأول.
فانقدح أن على هذا الاحتمال يستحيل تشريع البدار بل يجب أن يأمر المولى بالانتظار الى زوال الاضطرار و بالتالي يصلي صلاة الاختيار.
إذا عرفت هذه المقدمات الثلاث فإذا ثبت تشريع البدار يكشف ذلك عن ان التكليف الاضطراري ليس من قبيل الاحتمال الثالث (لما عرفت في المقدمة الثالثة).
فيتعين ان يكون من احد الاحتمالات الثلاثة و قد عرفت ان كلها تقتضي الإجزاء.
(لا يخفى ان الاحتمال الثاني منفي ايضا لما عرفت من انه لا يجوز البدار على هذا الاحتمال الثاني).
هذا تمام الدليل الأول.