المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٣ - تنبيهات
توضيح ذلك: أنه لا إشكال في أن المأتي به في حال الاضطرار أنقص من المأمور به حال الاختيار، و القول بالإجزاء فيه معناه كفاية
ان الاضطراري على هذا الاحتمال يحصل بعض مصلحة الواقعي و يضوع البعض الملزم الباقي. و بهذا ينتهي الكلام في مقام الثبوت.
تنبيه: قد ظهر من مطاوي كلماتنا أن هناك أثرا رابعا لم نفرده بالبحث و هو جواز أو عدم جواز التكليف بالاضطراري و قد أشرنا إليه و بينا مناطه بالجملة في التنبيه الثاني من التنبيهات الأربع المتقدمة عن قريب.
أما مقام الإثبات فقبل الشروع به نمهد مقدمات.
الأولى: قد كان مبنى البحث على وجود أمرين.
الأول: أمر واقعي و يتعلق بالمأمور به الاختياري كالأمر بالصلاة الاختيارية.
الثاني: أمر اضطراري و يتعلق بالمأمور به الاضطراري كالأمر بالصلاة من قعود او قيام أو نحو ذلك.
إلا ان بعض المتأخرين من السادة [١] ذهب إلى ان الظاهر من الآيات و الروايات المتفرقات عدم وجود أمرين و إنما يوجد أمر واحد تعلق بطبيعي الصلاة مثلا غايته ان الصلاة لها مصاديق متعددة مشخصة للأصناف فالحاضر صلاته اربع و المسافر صلاته اثنان، و الواجد للماء صلاته مع الماء و الفاقد له صلاته مع التراب و المختار صلاته جامعه و المضطر صلاته كذا.
فإذن ليس في الشريعة سوى امر واحد و هو (اقيموا الصلاة) و هذا المتعلق هو طبيعي الصلاة له افراد متعددة فإذا اتينا بفرد منها لزم سقوط الأمر و من هنا تكون الصلاة الاضطرارية كصلاة المسافر فكما ان صلاة المسافر فرد من طبيعة الصلاة المأمور بها فيؤدي إتيانها الى سقوط الأمر، فكذلك الصلاة الاضطرارية هي فرد من طبيعة الصلاة المأمور بها فيؤدي
[١] السيد البروجردي.