المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠ - تصدير
و بمقتضى الثالثة ينتج استحالة بقاء الأمر لأن غرض المولى قد تحقق فلو بقي الأمر لبقي بلا غرض و هو محال.
فيتضح ان الإتيان بالمأمور به بأمر يقتضي اسقاط ذلك الأمر.
تنبيه: قد اتضح مما ذكرناه ان الإتيان ليس علة سقوط الأمر بل هو علة لانعدام علة بقاء الأمر، فإن الأمر يبقى بعلته و هو الغرض و الإتيان يحقق الغرض فتنعدم علة الأمر فينعدم الأمر بانعدام علته. و سبب انعدام علته هو الإتيان بالفعل.
نعم هو علة اكتفاء المولى بما فعله العبد فبين سقوط الأمر و اكتفاء المولى فرق و هو أن الأول من لوازم الثاني. إذن الخلاف إنما هو في الفرع الثاني.
النقطة التاسعة: في ان البحث في هذه المسألة هو عقلي ام لفظي.
فنقول بناء على العنوان الحديث فالبحث عقلي جزما لأن الكلام في ان الإتيان علة للإجزاء ام لا. و هذا امر عقلي لا لفظي كما لا يخفى.
و أما بناء على العنوان القديم فالبحث لفظي أي أن الأمر يدل على الإجزاء ام لا.
تنبيه: قد يحاول إثبات ان البحث لفظي بمحاولتين.
الأولى: أن الأمر و إن لم يكن دالا على الإجزاء بالمطابقة. إلا أنه يدل على ذلك بالالتزام و ذلك لأن الأمر يدل بالمطابقة على التكليف بشيء.
و يوجد ملازمة عقلية بين التكليف بشيء و بين كون الإتيان بذلك الشيء مقتضيا للإجزاء.
و على هذه المحاولة يقع التصالح بين العنوان القديم و العنوان الحديث إذ عنوان القدماء يكون صحيحا لأنه يبحث عن وجود الدلالة الالتزامية كما ان العنوان الحديث يكون صحيحا يبحث عن نفس الملازمة و من الواضح ان وجود الدلالة الالتزامية هو فرع وجود الملازمة.
و هذه المحاولة فاسدة و ذلك لأن الدلالة الالتزامية تتوقف على كون