المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥ - تصدير
على الوجه المطلوب- أي أتى بالمطلوب على طبق ما أمر به جامعا لجميع ما هو معتبر فيه من الإجزاء أو الشرائط شرعية أو عقلية- فإن
الثانية: مرتبة كيفية اسقاط هذا التكليف الموجود.
و لا يخفى أن المرتبة الثانية متأخرة عن الأولى لا يمكن لحاظها قبل الفراغ عن لحاظ المرتبة الأولى.
و من هنا يستحيل ان يكون الأمر مستعملا للدلالة على هذين المعنيين (المرتبتين) حتى لو قلنا بجواز استعمال اللفظ في اكثر من معنى. و ذلك لأن استعمال اللفظ في معنيين إنما يمكن إذا كان المعنيان يمكن لحاظهما في آن لا ما إذا كانا مترتبين.
فالحاصل أنه لا مجال لكون الأمر هو الدال على الأجزاء و بذلك يتضح فساد العنوان القديم.
النقطة الرابعة: بعد أن عرفت فساد العنوان المتقدم تعرف لما ذا انتقل الشيخ (ره) و المتأخرون الى العنوان الجديد حيث نسبوا الإجزاء الى نفس الإتيان أي الامتثال فإن المكلف إذا امتثل التكليف و اتى به على وجهه هل يكون هذا الامتثال مستوجبا لإسقاط التكليف ام لا. فإن الذي يحتمل فيه اسقاط التكليف هو الامتثال لا الأمر الذي هو الدال على وضع التكليف.
إذن فالعنوان الصحيح هو العنوان الحديث و هو (الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء ام لا) و نحتاج الى تفسير هذا العنوان و الظاهر ان جميع كلماته واضحة إلا ثلاث كلمات نبحث عنها في النقاط الآتية و قد تعرض المصنف (ره) لها فنحن نتعرض لها بعد ذكر عبارة المصنف (ره).
قوله (ره): (على الوجه المطلوب. أي أتى بالمطلوب ...).
أقول: هذا تعرض للنقطة الخامسة و فيها تفسير كلمة (على وجهه) و قد فسرت بتفاسير ثلاثة.
الأول: على وجهه أي على الوجه الذي كانت العبادة له و كان يجب قصده في العبادة فإن مذهب بعض الفقهاء أنه يجب قصد الوجه في العبادة أي قصد الوجوب او الاستحباب فالمراد من الوجه هو الوجوب او الاستحباب.