المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٨ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
بل الانصاف لزوم الاطمئنان بكون الغرض هو الأخير فإن الأحكام الشرعية على شاكلة جميع القوانين الاعتبارية و لو راجعتم واضعي القوانين العرفية و المدنية لوجدتم أن غرضهم ليس سوى ذلك.
و أما المقدمة الثالثة و الرابعة فلا تعليق عليها.
و أما التوجيه الثالث فالكلام فيه يعرف من الكلام في التوجيه السابق.
و أما التوجيه الرابع.
فأما مقدمته الأولى فقد ناقشناها في مواضع متقدمة و بينا عدم وجود الملازمة المذكورة بين البعث و الانبعاث.
و أما التوجيه الخامس فتمام بجميع مقدماته.
إذا عرفت هذه المقدمة نقول إن نقاشنا في التوجيهات سوف يكون مع غض النظر عن عدم تمامية المقدمات التي ناقشناها بل سوف نفرض تمامية هذه المقدمات ثم نناقش التوجيهات بمعنى أن ننظر أنها هل تستلزم استحالة الترتب أم لا. و كيف كان فقد ذكر لجواز الترتب أجوبة.
الأول أن التكليف بغير المقدور إنما يكون محالا إذا كان بدون الاختيار و أما إذا كان بالاختيار (و ذلك بأن يفعل العبد ما يوقعه بالتكليف المحال) فلا يكون التكليف بغير المقدور محالا.
فمن رمى بنفسه من شاهق يكون مكلفا بحفظ نفسه مع أن ذلك غير مقدور و هذا التكليف ليس محالا لأن توجيه التكليف المحال إلى المكلف كان بسبب اختيار المكلف.
و هذا ما يسمى بقاعدة (أن الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و خطابا).
هذا من جهة و أما من جهة أخرى فإن ما نحن فيه من هذا القبيل لأن المكلف إنما كان مكلفا بالأهم لكنه باختياره عصى الأهم فخوطب بالأهم و المهم (الغير المقدورين معا) فالتكليف بغير المقدور كان بسبب سوء اختيار المكلف و هذا ما لا بأس به.