المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٧ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و هي أن كثيرا من الناس نجدهم يحرصون- بسبب تهاونهم- على فعل بعض العبادات المندوبة في ظرف وجوب شيء هو ضد للمندوب، فيتركون الواجب و يفعلون المندوب، كمن يذهب للزيارة أو يقيم مأتم الحسين (عليه السلام) و عليه دين واجب الأداء. كما نجدهم يفعلون بعض الواجبات العبادية في حين أن هناك عليهم واجبا أهم فيتركونه، أو واجبا مضيق الوقت مع أن الأول موسع فيقدمون الموسع على المضيق، أو واجبا معينا مع أن الأول مخير فيقدمون المخير على المعين ... و هكذا.
و يجمع الكل تقديم فعل المهم العبادي على الأهم، فإن المضيق أهم من الموسع، و المعين أهم من المخير، كما أن الواجب أهم من المندوب (و من الآن سنعبر بالأهم و المهم و نقصد ما هو أعم من ذلك كله).
فإذا قلنا بأن صحة العبادة لا تتوقف على وجود أمر فعلي متعلق به و قلنا بأنه لا نهي عن الضد أو النهي عنه لا يقتضي الفساد، فلا إشكال و لا مشكلة، لأن فعل المهم العبادي يقع صحيحا حتى مع فعلية الأمر بالأهم، غاية الأمر يكون المكلف عاصيا بترك الأهم من دون أن يؤثر ذلك على صحة ما فعله من العبادة.
و إنما المشكلة فيما إذا قلنا بالنهي عن الضد و أن النهي يقتضي الفساد، أو قلنا بتوقف صحة العبادة على الأمر بها كما هو المعروف
أقول هذا إشارة إلى ما ذكرناه في المقدمة الرابعة من جريان الترتب حتى في الأمرين اللذين كان المهم منهما مندوبا.
(قوله (ره)): (و إنما المشكلة فيما إذا قلنا بالنهي عن الضد ...).
أقول هذه المشكلة لو وقعت لا تحل حتى على القول بالترتب كما عرفت في المقدمة الرابعة عشر.
(قوله (ره)): (مع فرض القول بأن ...).