المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٧ - تنبيهات
نعم لو كان اعتبار القدرة بملاك قبح تكليف العاجز فهي شرط عقلي لا يوجب تقييد متعلق الخطاب لأنه ليس من اقتضاء نفس الخطاب، فيكون متعلق الأمر هي الطبيعة بما هي لا بما هي مقدورة، و إن كان بمقتضى حكم العقل لا بد أن يقيد الوجوب بها، فالفرد المزاحم- على هذا- هو أحد أفراد الطبيعة بما هي التي تعلق بها كذلك.
و تشييد ما أفاده أستاذنا و مناقشته يحتاج إلى بحث أوسع لسنا بصدده الآن، راجع عنه تقريرات تلامذته.
أقول أي بيان تقييد الطبيعة المأمور بها بالطبيعة المقدورة.
(قوله (ره)): (نعم لو كان اعتبار القدرة ...).
أقول إن كلام المحقق النائيني (ره) يحتوي على ملازمتين.
الأولى: إن كانت القدرة مأخوذة من نفس الخطاب قيدا في الطبيعة المأمور بها. يلزم عدم صحة الضد العبادي المزاحم بالأهم.
و هذه الملازمة قد تم شرحها. كما قد بينا أن المحقق قد اختار وقوع المقدم فينتج عنده وقوع التالي.
الملازمة الثانية إن كانت القدرة غير مأخوذة من نفس الخطاب بل مستفادة من حكم العقل بقبح تكليف العاجز يلزم صحة، الضد العبادي المزاحم بالأهم.
و هذه الملازمة الثانية هي التي أشار إليها المصنف (ره) هنا.
و هي عين كلام المحقق الكركي ره. فإن المحقق الكركي (ره) كان يبني على وقوع المقدم في هذه الملازمة فينتج عنده وقوع التالي.
(قوله (ره)): (و إن كان بمقتضى حكم العقل ...)
أقول قد عرفت أن مبنى المشهور على أن العقل يرى استحالة تكليف العاجز فيكون القدرة شرطا في الوجوب و التكليف لا في المأمور به. و بهذا ينتهي الكلام في شرح مراد المحقق النائيني ره.
(قوله (ره)): (و تشييد ما أفاده استاذنا و مناقشته ...).