المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩١ - تنبيهات
مناقشته فنقول في توجيه المناقشة انك عرفت أن كلام المحقق الكركي (ره) ينبني على ثلاث مقدمات.
الأولى و الثانية لأجل تصحيح الضد العبادي على القول بعدم الاقتضاء.
و الثالثة لأجل إفساده بناء على القول بالاقتضاء هذا من جهة.
و من جهة أخرى فإن المحقق النائيني (ره) لم يناقش في المقدمة الأولى و لا في الثانية بل ظاهره و ظاهر مشهور المتأخرين التسليم بهاتين المقدمتين.
إذن يقع السؤال أن المحقق النائيني (ره) مع اعترافه بمقدمتي المحقق الكركي (ره) كيف ناقش في النتيجة.
الجواب إن مناقشة المحقق النائيني (ره) تعتمد على مقدمتين كبرى و صغرى.
الأولى أن الطبيعة المأمور بها إنما يجوز تطبيقها على مصاديقها.
الثانية أن الضد العبادي المزاحم بالأهم ليس من مصاديق الطبيعة المأمور بها.
فينتج أنه لا يجوز تطبيق الطبيعة المأمور بها على هذا الضد العبادي المزاحم بالأهم.
هذا و من الواضح أن المقدمة الأولى محل وفاق بين الكركي (ره) و النائيني (ره) و غيرهما.
و إنما الكلام و الخلاف في الثانية فكان الكركي (ره) يعتقد أن الصلاة المزاحمة بالأهم هي مصداق من مصاديق طبيعة الصلاة المأمور بها و لأجل ذلك حكم بجواز تطبيق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد من الصلاة.
إذن الحاصل الذي نريد التركيز عليه هو أن مركز الخلاف بين النائيني (ره) و الكركي (ره) هو هذا (أي أن الضد العبادي المزاحم بالأهم هل هو مصداق من مصاديق الطبيعة المأمور بها أم لا) فمن قال بأنه مصداق لها-