المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٥ - تنبيهات
الأول الفوري فقط أي الذي ليس له إلا آن واحد هو آن الفورية بحيث لو لم يؤت به بهذه الفورية سقط الأمر كما لو فرض استحباب الصلاة فور دخول المسجد بحيث لو تراخى سقط الاستحباب.
القسم الثاني الفوري فالفوري أي الذي له عدة آنات متتابعة غايته أنه يجب أن يؤتى به فورا فإذا لم يأت به في الآن الأول وجب في الثاني و هكذا إذا لم يأت به في الآن الثاني وجب الإتيان به في الآن الثالث. و هكذا في بقية الآنات.
إذا عرفت هذين القسمين نقول لا ريب أن القسم الأول ملحق بالمضيق كالصورة الأولى و ذلك لأن الأمر المتعلق بهذا الفوري يكون متعلقا بماهية مقيدة بقيد الفورية كالأمر بالصلاة فور دخول المسجد.
فهذه الماهية ليس لها إلا مصداق واحد هو المصداق الفوري فمع وجوب الضد الآخر يكون المكلف عاجزا عن هذا المصداق و بالتالي يكون عاجزا عن الماهية فيلزم سقوط الأمر.
و أما القسم الثاني فيتوقف حكمه على تفسير الأمر الفوري فالفوري و يحتمل في تفسيره احتمالات أهمها احتمالان.
الأول. أن هذا الأمر عبارة عن أمرين.
الأول متعلق بالماهية الكلية.
و الثاني متعلق بتطبيق الماهية على المصداق الفوري.
و هذا الأمر الثاني أما أن له استمرارية بنفسه كأن يكون متعلقه (التطبيق الفوري) له استمرارية.
و إما أن يفرض أن له أبدال بعدد الآنات لأن متعلقه (تطبيق الماهية على المصداق الأول) فمع انقضاء الآن الأول يسقط هذا الأمر لعصيانه و يأتي بدله و هكذا.
الاحتمال الثاني أن هذا الأمر عبارة عن أوامر بعدد الآنات أولها مطلق و ما بعده مشروط بعدم إتيان السابق.