المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٤ - فهنا دعويان
التقرب فيه إذا كان عبادة بقصد تلك المصلحة المفروضة فيه.
و هذا ليس بشيء- و إن صدر من بعض أعاظم مشايخنا- لأن المدار في القرب و البعد في العبادة ليس على وجود المصلحة و المفسدة فقط، فإنه من الواضح أن المقصود من القرب و البعد من المولى القرب و البعد المعنويان تشبيها بالقرب و البعد المكانيين، و ما لم يكن الشيء مرغوبا فيه للمولى فعلا لا يصلح للتقرب به إليه، و مجرد وجود مصلحة فيه لا يوجب مرغوبيته له مع فرض نهيه و تبعيده.
و بعبارة أخرى: لا وجه للتقرب إلى المولى بما أبعدنا عنه، و المفروض أن النهي التبعي نهي مولوي، و كونه تبعيا لا يخرجه عن كونه زجرا و تنفيرا و تبعيدا عن الفعل و إن كان التبعيد لمفسدة في غيره أو لفوات مصلحة الغير. نعم لو قلنا بأن النهي عن الضد ليس نهيا مولويا بل هو نهي يقتضيه العقل الذي لا يستكشف منه حكم الشرع كما اخترناه في المسألة فإن هذا النهي العقلي لا يقتضي تبعيدا عن المولى إلا إذا كشف عن مفسدة مبغوضة للمولى. و هذا شيء آخر لا يقتضيه حكم العقل في نفسه.
الثاني: إن صحة العبادة و التقرب لا تتوقف على وجود الأمر الفعلي بها، بل يكفي في التقرب بها إحراز محبوبيتها الذاتية للمولى، و إن لم يكن هناك أمر فعلي بها لمانع.
أقول لا حاجة إلى العجلة فسوف نتعرض لهذا البحث مفصلا في محله.
(قوله (ره)): (و إن صدر من بعض أعاظم مشايخنا ...).
أقول هو المحقق النائيني (ره) و قد عرفت كلامه و الاعتراضات الواردة عليه.
(قوله (ره)): (الثاني أن صحة العبادة و التقرب ...).
أقول هذا شروع في الركن الثاني فنقول قد اعترض الشيخ البهائي ره