المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٦ - فهنا دعويان
بأمر فعلي، فلا تظهر هذه الثمرة أبدا، لأنه قد تقدم أن الضد العبادي-
محبوبا من قبل المولى عزّ و جل فالصلاة المزاحمة بالازالة الأهم تكون عبادة محبوبة عند اللّه تعالى.
فينتج من هاتين المقدمتين أن الضد المهم يقع صحيحا عند عدم النهي عنه لأنه محبوب فيؤتى به بقصد المحبوبية و هذا كاف في تصحيح العبادة حتى لو لم تكن مأمورا بها.
أقول أما المقدمة الأولى الكبرى فلا اشكال فيها كما هو المشهور.
و إنما الكلام في المقدمة الثانية الصغروية إذ يمكن الاعتراض بما عرفت من أننا لا سبيل لنا إلى العلم بأن هذا الفعل محبوب إلا من طريق واحد و هو طريق الأمر بالفعل فإذا أمر المولى بالفعل علمنا أنه يحبه.
و هذا الطريق في المقام معدوم إذ المفروض عدم تعلق الأمر بالضد العبادي المهم المزاحم بالأهم و إذا انعدم هذا الطريق الوحيد الذي لا طريق غيره امتنع علينا العلم بأن هذا الفعل محبوب.
و قد يجاب على هذا الاعتراض بثلاثة أجوبة.
الأول دعوى القطع بأن العبادة ما زالت محبوبة من قبل المولى.
و هذه الدعوى إنما تنفع مدعيها.
الثاني التمسك بالدليل الأصلي الدال على وجوب العبادة. توضيح ذلك في مقدمات.
الأولى: أنه إذا جاء دليل (صل) و المفروض أنه مطلق فيكون له دلالتان.
الأولى المطابقية و هي دلالته على وجوب الصلاة مطلقا أي توجه الأمر إلى مطلق صلاة.
الثانية التزامية و هي دلالته على أن كل صلاة محبوبة و ذلك لأن الأمر لا يتعلق إلا بالمحبوب فإذا تعلق الأمر بمطلق الصلاة دل ذلك بالملازمة على أن مطلق الصلاة محبوبة.