المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٦ - ١- الضد العام
فقيل: إنه على نحو العينية أي أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده العام فيدل عليه حينئذ بالدلالة المطابقية.
و قيل: إنه على نحو الجزئية فيدل عليه بالدلالة التضمنية، باعتبار أن الوجوب ينحل إلى طلب الشيء مع المنع من الترك، فيكون المنع من الترك جزءا تحليليا في معنى الوجوب.
و قيل: إنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص، فيدل عليه بالدلالة الالتزامية.
قوله (ره) (فقيل انه على نحو العينية أي ان ...).
اقول: وجه العينية ما تقدم من ان الأمر طلب الفعل و النهي طلب الترك فالنهي عن الضد العام هو طلب ترك ترك الفعل و نختصر (ترك الترك) بعبارة الفعل لأن (ترك الترك) و ان اختلف عن (الفعل) مفهوما إلّا انه عينه خارجا اذ نفي النفي اثبات اذ في الواقع لا يوجد إلا نفي او اثبات فنفي احدهما هو الآخر فترك الترك هو الفعل فيصبح النهي (طلب فعل الفعل) فهو عين الأمر الذي هو (طلب الفعل).
قوله (ره) (و قيل انه على نحو الجزئية فيدل عليه ...).
اقول: هذه الدعوى مبنية على ان الأمر يدل على الوجوب.
و الوجوب مركب من طلب الفعل و المنع من الترك.
و ان النهي هو المنع من الترك.
فينتج ان الأمر يدل بالتضمن على النهي الذي هو المنع من الترك الذي هو جزء الوجوب الذي هو مدلول الأمر.
و هذه المقدمات بأجمعها باطله عند المصنف «هو».
اما الأولى: فلأن الأمر لا يدل على الوجوب و انما يدل على الطلب و العقل ينتزع الوجوب.
و اما الثانية: فلأن الوجوب بسيط لا مركب.
و اما الثالثة: فلأن النهي ليس المنع من الترك بل هو الزجر عن نفس الفعل. و سيأتي زيادة توضيح.
قوله (ره) (و قيل انه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ...).