المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٥ - ١- الضد العام
[ينبغي البحث في بابين]
١- الضد العام
لم يكن اختلافهم في الضد العام من جهة أصل الاقتضاء و عدمه، فإن الظاهر أنهم متفقون على الاقتضاء و إنما اختلافهم في كيفيته:
دل عليه لفظ او غير لفظ لأن المفروض وجود ملازمه بين وجود الأمر بشيء و وجود النهي عن ضده سواء علمنا وجود الأمر بدليل لفظي او غير لفظي.
و مما ذكرناه انقدح فساد ما بنى عليه بعض الاعلام [١] من ان هذه المسألة عقلية.
الأمر الثالث: ان معنى (ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده) يحتمل له ثلاث تفسيرات.
الأول: الاقتضاء في مقام التعبير بمعنى ان التعبير بصيغة الأمر يقتضي التعبير بصيغة النهي فقد يقال (صل) و قد يقال (لا تترك الصلاة).
اقول: هذا الاحتمال و ان ذكره بعض الفحول إلّا ان الظاهر ان ذكره لمجرد زيادة المطالب و إلّا فالمقطوع ان المشهور لا يريدون هذا الاحتمال.
اولا: لأن التعبير بالاقتضاء حينئذ يكون في غاية الفساد ضرورة ان التعبير لا يقتضي تعبيرا آخرا بأي وجه من الوجوه فإن الاقتضاء معناه الملازمة و من الواضح عدم وجود ملازمة بين تعبيرين.
ثانيا: انه حينئذ لا وجه للتعبير بالعينيّة و الجزئية لوضوح ان كل تعبير يباين الآخر و اما تفسير العينية بأن معنى الأول عين معنى الثاني و تفسير التضمن بأن المعنى الأول يتضمن المعنى الثاني فهو رجوع الى التفسير الآتي.
التفسير الثاني: الاقتضاء في المدلول و المعنى و لو لم يكن مدلولا للفظ أي العلاقة بين الأمر (سواء كان مدلولا ام لا) و بين النهي و يكون المراد من المدلول هو خصوص الحكم الاعتباري المجعول.
التفسير الثالث: كسابقه و لكن يكون المراد من المدلول خصوص الطلب و البغض الناشئ عن رؤية المصالح و المفاسد.
[١] السيد الخوئي (دام ظله).