المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٨ - بقي تنبيهات
و الحاصل: إن العقل يحكم بلزوم الإتيان بالمقدمة المفوتة قبل وقت ذيها و لا مانع عقلي من ذلك.
*** المصالح المستقبلية و دافعات المفاسد المستقبلية أ لا ترى انك من الآن تحب و تطلب شفاعة النبي (ص) و الائمة (ع) يوم القيامة مع ان هذا اليوم العظيم لم يقع و لكنك تعلم بأنه سوف يقع و هذا العلم هو الذي يدعوك الى ان تطلب من الآن شفاعة النبي «ص» و لعمري ان الأمر اوضح من الشمس في رابعة النهار و ما قامت الدنيا و الآخرة الا على هذا المبنى.
و اما على المبنى المتقدم فاللازم على الانسان ان لا يسعى الى النجاة يوم القيامة الا عند حدوثه و لا يسعى الى الطعام الا عند تحقق الجوع و لا الى الماء الا عند تحقق العطش ... و ما شابه مما يلزم خراب الدنيا و الآخرة.
اذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح لك ان الشرط ان كان وقتا و كان معلوم التحقق كان الطلب المتعلق بالواجب فعليا حتى قبل وقوع الشرط.
و بهذا يتم الركن الثاني من دليل المحقق الاصفهاني (ره) و يصبح دليله في غاية المتانة.
بقي تنبيهات:
الأول: ان هذا الدليل يدل على وجوب جميع المقدمات المفوتة اعني بلا فرق بين المقدمات المفوتة التي دل الدليل على وجوبها و بين المقدمات المفوتة التي لم يدل الدليل على وجوبها فإن هذا الدليل هو بنفسه دليل اثباتي على وجوب المقدمات المفوتة.
التنبيه الثاني: هذا الدليل و ان كان مذكورا لأجل الاستدلال على وجوب خصوص المقدمات المفوتة قبل زمان وجوب ذيها. إلّا ان هذا الدليل قد يعمم و يجعل دليلا على وجوب المقدمات غير المفوتة قبل وجوب ذيها و ذلك لأن ارادة ذي المقدمة موجودة قبل زمان وجوب ذي المقدمة و هذه الارادة تترشح على جميع المقدمات سواء كانت مفوتة أم غير مفوتة