المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٥ - ٨- المقدمات المفوتة
المتأخر. و عليه فالوجوب يكون سابقا على زمان الواجب نظير القول بالمعلق فيصح فرض وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان ذيها لفعلية الوجوب قبل زمانه فتجب مقدمته.
الأولى: أن الشرط المتأخر المتعارف كان متأخرا عن الوجوب و الواجب مثل (ان فعلت وليمة يوم الاحد فيجب التصدق بدرهم يوم السبت) ففعل الوليمة يوم الاحد و هو الشرط المتأخر متأخر عن زمان الوجوب حيث ان الوجوب يوم السبت و متأخر عن زمان الواجب حيث ان الواجب و هو التصدق بدرهم مما يجوز ان يؤتى به يوم السبت.
اما في هذا الشرط التأخر فهو متأخر عن الوجوب فقط و اما الواجب فيؤتى به بعد الوقت أي ذي الحجّة في المثال.
النقطة الثانية: ان الشرط المتأخر المتعارف كان متأخرا عن الوجوب و الوجوب قبله اما هذا الشرط فهو متأخر و مقارن و متقدم. و ذلك لأن الوجوب المشروط هذا لا يتوقف قبل ذي الحجّة بل يبقى مستمرا الى ما بعده حتى تكمل مناسك الحج فإذا فرضنا ان الشرط اول ذي الحجّة كان الوجوب المشروط حادثا في اول زمان الاستطاعة و يبقى مستمرا الى ذي الحجة ثم الى انتهاء مناسك الحج فيكون الوجوب قبل أول ذي الحجّة و مقارن لاول ذي الحجّة و متأخر عن اول ذي الحجة.
الجهة الثانية: أن هذا الشرط المتأخر في خصوص الموقتات لغو من القول لأن الشرط مقطوع الحصول أعني تحقق أول ذي الحجة فما معنى اشتراط الوجوب بتحقق أول ذي الحجة ..
الجهة الثالثة: ان هذا الوجوب بالشرط المتأخر اشد مئونة من الوجوب المعلق فما ادري لما ذا اختاروا هذا الجواب فإنه يتضمن في داخله الوجوب المعلق لأن الوجوب يكون موجودا قبل القدرة على الاتيان بالواجب فالاشكالات الواردة على الواجب المعلق واردة عليه ايضا.
الجهة الرابعة: ان هذا الجواب يحتاج الى تحديد ان الوجوب المتقدم ما هو زمان حدوثه فمثلا في الحج يمكن ان يقال ان ذي الحجّة شرط متأخر