المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٣ - ٨- المقدمات المفوتة
الايجاب عند استحالة الارادة. و هذا متحقق سواء كان الايجاب عين الارادة او فرعها. فإنما ذكرنا هذا الاعتراض للتصحيح.
و اما الثانية ففيها انه ليس في سلسلة الحكم سوى الارادة المتعلقة بتشريع الحكم في ذمة المكلف فإن قصد بالارادة التشريعية غير هذا المعنى فلا وجود لها. و ان قصد هذا المعنى فهي ارادة تكوينيه ككافة الارادات التكوينية فإن المولى كما يكون عنده ارادة نحو القيام كذلك يكون عنده إرادة نحو التشريع فيشرع.
و هذا الاشكال ايضا قد يقال بأنه لا يضر بمقصود المستدل إذ غرضه ان الارادة التشريعية المتعلقة بالتشريع بمنزلة الارادة التكوينية فإذا كانت منها و عينها فأولى و احسن.
نعم يحتاج الى اثبات ملازمه و هي ان الإرادة لا تتعلق بتشريع الحكم إلّا اذا كان يمكن ان تتعلق بنفس متعلق الحكم فإرادة تشريع وجوب قيام العبد لا تمكن إلّا اذا امكن تعلق ارادة العبد بالقيام.
و هذه الملازمة لا دليل عليها سوى الادلة المذكورة على استحالة تكليف العاجز فإن العبد اذا لم يمكن تعلق ارادته بالقيام يكون عاجزا فتكليفه في هذه الحال على القيام تكليف عند العجز.
و لكنك عرفت فساد تلك الادلة بل هي هنا افسد لأن التكليف تعلق بكلي بعضه مقدور (و هي الحصة التي يمكن ان تتحقق الإرادة نحوها) و بعضه غير مقدور و هو الحصة التي لا يمكن تعلق الارادة به.
و من الواضح ان التكليف بالكلي الذي يقدر على بعضه دون بعض جائز كالتكليف بجميع الكليات فإن كل كلي له مصاديق محال الوجود عادة فإن الذهاب الى السوق حال النوم محال عادة و لا ريب في جواز التكليف بكلي الذهاب الى السوق.
و الواجب المعلق من هذا القبيل له فالحج حصتان حصه لا يمكن تحرك الإرادة نحوه و هو الحج في ذي الحجّة في شوال و حصه يمكنه تعلق الإرادة به و هو الحج في ذي الحجّة.