المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٢ - ٨- المقدمات المفوتة
النقطة الثانية: في امكان الواجب المعلق و الصحيح امكانه و لكن قد ذكروا بعض الاعتراضات على امكانه و نحن ذاكرون لبعضها.
الأول: و حكاه صاحب الكفاية عن بعض معاصريه (قيل انه المحقق النهاوندي) و حاصله يبتني على ثلاث مقدمات.
الأولى: ان الايجاب هو عبارة عن تعلق الارادة التشريعية بالفعل المأمور به.
المقدمة الثانية: ان الارادة التشريعية عوض عن الارادة التكوينية فإن المولى عند ما تتحقق ارادته للفعل فعوضا عن ان يحرك عضلات نفسه يحرك عضلات عبده بالارادة التشريعية فالارادة التشريعية نائبه عن الارادة التكوينية.
المقدمة الثالثة: ان الارادة التكوينية يستحيل ان تنفك عن تحرك العضلات نحو المراد فما دام لا يمكن التحرك نحوه لا تكون الارادة التكوينية متحققة و إلّا كانت الارادة منفكة عن تحريك العضلات و هو محال.
و ينتج من هذه المقدمات الثلاث ان عند عدم امكان التحرك نحو الواجب يستحيل تحقق الارادة التكوينية نحوه. كما هو مقتضى المقدمة الثالثة.
و بالتالي يستحيل تعلق الارادة التشريعية بالواجب لما عرفت في المقدمة الثانية و بالتالي يستحيل الايجاب لما عرفت في المقدمة الأولى.
اقول ان المولى ينظر الى الفعل بما هو صادر من العبد فيرى ان فيه مصلحة فيحصل عنده شوق ان يفعله العبد و بالتالي يحصل عنده إرادة تكليف العبد بالفعل ثم يعتبره عليه. هذه هي قصة الايجاب. و سائر الأحكام التشريعية من هذا القبيل.
و من هنا يظهر ما في المقدمة الأولى و الثانية.
اما الأولى ففيها ان الايجاب فرع الإرادة لا نفسها فإن الايجاب هو الاعتبار المتأخر عن الارادة.
نعم هذا الاشكال لا يضر بمقصود المستدل فإن غرضه اثبات استحالة