المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤ - ٤- أسباب حكم العقل العملي بالحسن و القبح
العملي بالعقل النظري، أو فقل يحصل العقل العملي فعلا بعد حصول العقل النظري.
و كذا المراد من العقل المدرك للحسن و القبح بالمعنى الثاني هو العقل النظري، لأن الملاءمة و عدمها أو المصلحة و المفسدة مما ينبغي أن يعلم، و يستتبع ذلك إدراك أنه ينبغي الفعل أو الترك على طبق ما علم.
و من العجيب ما جاء في جامع السعادات ج ١ ص ٥٩ المطبوع بالنجف سنة ١٣٦٨ إذ يقول ردا على الشيخ الرئيس خرّيت هذه الصناعة: «إن مطلق الإدراك و الإرشاد «إنما هو من العقل النظري، فهو بمنزلة المشير الناصح و العقل العملي بمنزلة المنفذ لإشاراته».
و هذا منه خروج عن الاصطلاح. و ما ندري ما يقصد من العقل العملي إذا كان الإرشاد و النصح للعقل النظري؟. و ليس هناك عقلان في الحقيقة كما قدمنا، بل هو عقل واحد، و لكن الاختلاف في مدركاته و متعلقاته، و للتمييز بين الموارد يسمى تارة عمليا و أخرى نظريا؛ و كأنه يريد من العقل العملي نفس التصميم و الإرادة للعمل و تسمية الإرادة عقلا وضع جديد في اللغة.
٤- أسباب حكم العقل العملي بالحسن و القبح
إن الإنسان إذ يدرك أن الشيء ينبغي فعله فيمدح فاعله، أو لا ينبغي فعله فيذم فاعله، لا يحصل له هذا الإدراك جزافا و اعتباطا، و هذا شأن كل ممكن حادث بل لا بد له من سبب. و سببه بالاستقراء أحد أمور خمسة نذكرها هنا لنذكر ما يدخل منها في محل النزاع في مسألة التحسين و التقبيح العقليين، فنقول:
الأول: أن يدرك أن هذا الشيء كمال للنفس أو نقص لها، فإن إدراك العقل لكماله أو نقصه يدفعه للحكم بحسن فعله أو قبحه كما تقدم قريبا، تحصيلا لذلك الكمال أو دفعا لذلك النقص.
الثاني: أن يدرك ملاءمة الشيء للنفس أو عدمها إما بنفسه أو لما فيه من نفع عام أو خاص، فيدرك حسن فعله أو قبحه تحصيلا للمصلحة أو دفعا للمفسدة.