المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٧ - تنبيهات
و عليه، فالوجوب الغيري وجوب حقيقي و لكنه وجوب تبعي توصلي، و شأن وجوب المقدمة شأن نفس المقدمة. فكما أن المقدمة بما هي مقدمة لا يقصد فاعلها إلا التوصل إلى ذيها كذلك وجوبها إنما هو للتوصل إلى تحصيل ذيها، كالآلة الموصلة التي لا تقصد بالأصالة و الاستقلال.
و سر هذا واضح، فإن المولى- بناء على القول بوجوب المقدمة
اليه مطلوبا كما هو واضح.
و من هنا نقول ان في زمان عدم وجوب الواجب النفسي لا يكون التوصل اليه غاية و بالتالي لا تتحقق العلة الغائية للوجوب المقدمي و بالتالي لا يتحقق نفس الوجوب المقدمي لعدم تحقق علته.
و أما في زمان وجود الوجوب النفسي فيكون التوصل اليه غاية مطلوبة و بالتالي تتحقق العلة الغائية و كذا العلة الفاعلية لفرض تحقق الشوق الى ذي المقدمة فتتم علة الوجوب الغيري فلا بد من تحققه.
فظهر ان كلما تحقق الوجوب النفسي تحققت علة الوجوب المقدمي و كلما لم يتحقق الوجوب النفسي لم يتحقق الوجوب المقدمي و هذا هو تبعيّة الوجوب المقدمي للنفسي اطلاقا و اشتراطا.
تنبيه: هذا الذي ذكرناه فيه بعض المسامحة و إنما سامحنا في الكلام تبعا لمسامحة المصنف (ره) و إلا فسوف يأتي أن التحقيق هو ان الوجوب المقدمي تابع لطلب ذي المقدمة لا لوجوبه و بين الطلب و الوجوب فرق يأتي تحقيقه في محله.
قوله (ره): (فالوجوب الغيري وجوب حقيقي و لكنه ...).
اقول: قد عرفت ان كون الوجوب الغيري حقيقيا كسائر الأحكام الشرعيّة هو الموافق للتحقيق و إن ذهب البعض الى تفسيره بالإرادة المجردة عن الإنشاء او بالإنشاء المتوقف على التوجه او نحو ذلك مما مر ذكره و بينا فساده.