المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٥ - تنبيهات
يتوقف عليه. و لكن الشوق إلى فعل الشيء من الغير ليس هو الوجوب و إنما الشوق إلى فعل الغير يدفع الآمر إلى الأمر به إذا لم يحصل ما يمنع من الأمر به، فإذا صدر منه الأمر و هو أهل له انتزع منه الوجوب.
و الحاصل ليس الوجوب الغيري معلولا للوجوب النفسي في ذي المقدمة و لا ينتهي إليه في سلسلة العلل، و إنما ينتهي الوجوب الغيري في سلسلة علله إلى الشوق إلى ذي المقدمة إذا لم يكن هناك مانع لدى الآمر من الأمر بالمقدمة، لأن الشوق- على كل حال- ليس علة تامة إلى فعل ما يشتاق إليه. فتذكر هذا فإنه سينفعك في وجوب المقدمة المفوتة و في أصل وجوب المقدمة، فإنه بهذا البيان سيتضح كيف يمكن فرض وجوب المقدمة المفوتة قبل وجوب ذيها، و بهذا البيان سيتضح أيضا كيف أن المقدمة مطلقا ليست واجبة بالوجوب المولوي.
٤- أن يكون معنى التبعية هو ترشح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي و لكن لا بمعنى أنه معلول له، بل بمعنى أن الباعث للوجوب الغيري- على تقدير القول به- هو الواجب النفسي
قوله (ره): (لأن الشوق على كل حال ليس علة تامة ...).
اقول: قد عرفت ان الشوق ليس علة تامة للإرادة و هنا نزيد ان الإرادة ليست علة تامة للفعل ضرورة ان ارادة الفعل قد يزاحمها ارادة اخرى لعدم الفعل فالشوق ليس علة تامة للفعل لوجود نقصين.
قوله (ره): (ان يكون معنى التبعية هو ترشح الوجوب الغيري ...).
اقول: هذا اشارة الى الوجه الخامس مع زيادة و هي ان العلة الغائية للوجوب المقدمي هو التوصل الى ذي المقدمة فالمولى عند ما يوجب الوضوء يكون غايته التوصل الى ذي المقدمة فالتوصل الى ذي المقدمة هو علة غائية كما ان توقف ذي المقدمة على المقدمة منضما الى الشوق الى ذي المقدمة كان علة الشوق الذي هو علة الإرادة الذي هو علة الفاعلية في الفاعل.