المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٤ - تنبيهات
من العلل فإنه لا معنى لفرضه علة صورية أو مادية أو غائية. و لكن فرضه علة فاعلية أيضا باطل جزما، لوضوح أن العلة الفاعلية الحقيقية للوجوب هو الأمر، لأن الأمر فعل الآمر.
و الظاهر أن السبب في اشتهار معلولية الوجوب الغيري هو أن شوق الآمر للمقدمة هو الذي يكون منبعثا من الشوق إلى ذي المقدمة، لأن الإنسان إذا اشتاق إلى فعل شيء اشتاق بالتبع إلى فعل كل ما
و جلوس الملك التي هي علل السرير.
و أما إن كان المعلول عرضا كان له علتان الفاعليّة و الغائية و ليس به مادة و لا صورة.
هذا و من الواضح أن الوجوب هو فعل من افعال المولى فهو عرض فليس له سوى علتان.
و من الواضح ايضا ان العلة الغائية هي الصورة الذهنيّة الموجودة عند الفاعل.
و من الواضح أيضا ان الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة ليس صورة ذهنية بل فعل من الأفعال.
و عليه فالوجوب النفسي لذي المقدمة لا يمكن ان يكون علة غائية لأنه ليس صورة ذهنية.
و كذا لا يحتمل كونه علة ماديه و لا صوريه لأن الوجوب الغيري ليس له هاتان العلتان كما تقدم.
و من هنا يتضح كيف لا يحتمل إلا العلة الفاعلية.
و هذا الاحتمال ايضا مدفوع بما يذكره المصنف (ره) من ان العلة الفاعلية هو المولى المشرع للوجوب فينقدح ان الوجوب النفسي ليس علة للوجوب المقدمي مطلقا.
قوله (ره): (و الظاهر أن السبب في اشتهار معلوليه ...).
اقول: هذا اشارة الى التفسير الخامس على ما اوضحنا فراجع.