المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٣ - تنبيهات
٣- أن يكون معنى التبعية ترشح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي لذي المقدمة على وجه يكون معلولا له و منبعثا منه انبعاث الأثر من مؤثره التكويني كانبعاث الحرارة من النار.
و كأن هذا الوجه من التبعية هو المقصود للقوم، و لذا قالوا بأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها اطلاقا و اشتراطا لمكان هذه المعلولية، لأن المعلول لا يتحقق إلا حيث تتحقق علته و إذا تحققت العلة لا بد من تحققه بصورة لا يتخلف عنها. و أيضا عللوا امتناع وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها بامتناع وجود المعلول قبل وجود علته.
و لكن هذا الوجه لا ينبغي أن يكون هو المقصود من تبعية الوجوب الغيري و إن اشتهر على الألسنة، لأن الوجوب النفسي لو كان علة للوجوب الغيري فلا يصح فرضه إلا علة فاعلية تكوينية دون غيرها
بحصول المقدمة و هذا معنى انها موصلة في وجودها.
و اما موصلة في وجوبها فمعناه ان الوجوب انصب على المقدمة بما هي موصلة الى ذي المقدمة لا بما هي هي حتى لو لم تكن موصلة فالوجوب انصب في الحقيقة على عنوان الموصل لا على ذات الموصل.
و ليس مراده ما توهم عبارته من ان الوجوب موصل كما كان الوجود موصلا.
فإن عبارته توهم ان وجود المقدمة موصل الى وجود ذي المقدمة و وجوب المقدمة موصل الى وجوب ذي المقدمة و هذا الإيهام يجيء من قبل وحدة سياق الحكمين و لكنه غير مراد جزما بل المراد ما ذكرناه من ان الوجوب منصب على عنوان الموصل.
قوله (ره): (فلا يصح فرضه إلا علة فاعلية تكوينيه دون ...).
اقول: إن المعلول تارة يكون جوهرا و أخرى عرضا فإن كان جوهرا كان له علل اربع ماديه صوريه فاعلية غائيه. كالخشب و الهيئة و النجار