المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٤ - تنبيهات
الى اليوم الثالث و في اليوم الرابع انكشف خطأ الإمارة فهنا نفرض ان نظر الشارع الى اللبن أنه كان في اليوم الأول و الثالث لبنا فنظر الشارع الى هذه الفترة قد تغير إذ في اثنائها كان يحكم على اللبن أنه خمر و بعدها صار يرى أنه لبن فقد تبدل حكمه بالنسبة الى اللبن في الفترة المذكورة.
إذا عرفت هذين الاحتمالين نقول إن فسرنا موضوعية الإمارات بالأول فإنه لا شك يستلزم الإجزاء و تكون النقطة الثانية من كلام المصنف (ره) صحيحة و لكن النقطة الثالثة من كلامه (ره) تكون فاسدة. فلنا دعويان.
الأولى: صحة النقطة الثانية على هذا التفسير و دليلها واضح إذ لو قامت الإمارة على طهارة ماء فتوضينا به و صلينا. و بعد مدة انكشف نجاسة الماء فهنا ما زال المولى يرى. حتى بعد انكشاف خطأ الإمارة. أن الماء كان طاهرا حين قيام الإمارة أي حين توضينا فصلاتنا تكون عن وضوء صحيح بنظر الشارع فتكون صحيحة.
الدعوى الثانية: فساد النقطة الثالثة و دليلها واضح ايضا لأن هذا النحو من حجية الإمارات في الموضوعات يلزمه لوازم فاسدة لا يلتزم بها احد إذ لو قامت الإمارة على أن هذا المال ملك زيد فأكله زيد ثم بعد ذلك انكشف خطأ الإمارة فيلزم على هذا المذهب أن يكون زيد غير ضامن لأنه إنما اكل ماله.
و هكذا لو باعه ثم انكشف خطأ الإمارة فيلزم على هذا المذهب صحة البيع لأن البائع إنما باع ماله و المشتري إنما اشترى ملك البائع.
و هكذا لوازم كثيرة تشبه هذه اللوازم كما لو قامت الإمارة على أن هندا ليست محرمة على زيد فتزوجها ثم بان أنها اخته فيلزم صحة الزواج لأنه تزوج الأجنبية عنه نعم غايته أن هذه المرأة تصبح بعد الانكشاف اخته فيجب عليه طلاقها حيث يحرم عليه البقاء مع اخته او يقال أنها تطلق تلقائيا و لا يخفى فساد هذه اللوازم و أنها لا يلتزم بها احد.
و أما على التفسير الثاني فلا يقتضي الإجزاء أي تبطل النقطة الثانية من