المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠١ - تنبيهات
حجية الإمارة في الأحكام هو نفسه دل على حجيتها في الموضوعات
خمرا و يرتب عليه واقعا احكام الخمر.
إذا عرفت هذين التفسيرين نقول ان التفسير الأول واضح البطلان.
و أما التفسير الثاني فهو ممكن و لا مانع منه عقلا و لا شرعا و هو يستلزم الإجزاء و ذلك أنه لو فرض قيام الإمارة على ان هذا الماء طاهر فيصير طاهرا بنظر الشارع فمن توضأ به يكون توضأ بالطاهر و بالتالي وضوؤه صحيح و صلاته صحيحة.
ففي الحقيقة من اطاع الإمارة في الموضوعات يكون قد اطاع الواقع بنظر الشارع.
و من هنا نقول إن الإمارة في الموضوعات إما أن تكون حجيتها طريقيه محضة فلا تستلزم الإجزاء و إما أن تكون مصوبه بالتفسير الثاني فتستلزم الإجزاء.
فيقع السؤال أنه هلا حملنا الإمارات في الموضوعات على التصويب حيث ان التصويب في الموضوعات لا يوجد اجماع على بطلانه.
و بعبارة أخرى إننا في الأحكام الشرعية لم يمكننا حمل الإمارات على التصويب للإجماع على بطلانه. و أما في الموضوعات فيمكننا حمل الإمارات على التصويب حيث لا اجماع على بطلانه فهلا حملناها على التصويب فيتم لنا الإجزاء.
و قد اجاب المصنف (ره) عن هذا السؤال بأن حمل الإمارات على التصويب يحتاج الى الدليل. و لكننا إذا نظرنا الى الدليل نجده دالا على حمل الإمارات في الموضوعات على الطريقية و ذلك لأن الدليل الدال على حجية الإمارات في الموضوعات هو عين الدليل الدال على حجية الإمارات في الأحكام فليس له إلا لسان واحد و قد عرفت أنه في الأحكام دل على أنها طريقية فلا بد أنه في الموضوعات يدل على أنها طريقيه.
و إن شئت قلت إن لدينا دليلا واحدا يقول (خبر الثقة حجة). و هذا دليل واحد دل على حجية خبر الثقة في الأحكام و الموضوعات على نسق