الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٩ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
و الدليل الظنّي الدالّ على مساواته للمجتهد المطلق موقوف على علمه بقبول الاجتهاد التجزئة، و هذا موقوف على علمه بصحّة عمله على ظنّه، و لو شئت بدلت العلم بالظنّ في المقامات؛ فإنّ الدور حينئذ لازم أيضا مع لزوم مفسدة اخرى، فتأمّل.
و ربّما يجاب عن الدور بأنّ المتنازع فيه هو التجزّي في الفروع، و أمّا الاصول فجائز إجماعا [١]، و جعل حاصل الجواب أنّ القطعي و هو الإجماع دلّ على جواز العمل بالظنّ الحاصل في المسائل الاصولية.
و فيه: منع تحقق الإجماع على ما ذكرت، كيف و المشهور- بل كاد أن يكون إجماعا [٢]- أنّ الظنّ في الأصول غير معتبر فتدبّر، و لو سلم فاجماع الاصوليين- يعني مجرد اتفاقهم- حصول القطع منه محلّ نظر، بل الظاهر عدمه.
و اجيب أيضا عن الدور بأنّ بقاء التكليف و عدم التكليف بما لا يطاق قطعيان يقتضيان الاكتفاء بالظنّ في هذه المسألة، إذ لا بدّ له إمّا من اجتهاد أو تقليد، فكما أنّه لا قطع لاجتهاده، كذا لا قطع [٣] لتقليده [٤].
و فيه: أنّ هذا لو تمّ لكان دليلا علميّا على نفس التجزّي و لا دخل لواسطة [٥] الظنّ به، و الدور إنّما هو على تقدير أن يكون دليل التجزّي هو الظنّ، فيكون ما ذكرت منعا لما ذكره بقوله: (و أقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن
[١] المجيب هو سلطان العلماء، معالم الاصول (مع حاشية سلطان العلماء): ٢٢٣.
[٢] في ه: (اجماعيا).
[٣] في ب، و: (قاطع).
[٤] الوافية: ٢٤٨.
[٥] في ب، ج، و: (لوساطة).