الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٩ - الاختلافات المانعة من العلم
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [١] الآية، و امثال ما ذكر في غاية الكثرة حتّى أنّه لا يكاد يسلم طريق من الطرق عما ذكرنا، و لذا ترى أنّ جلّ الأحكام الفقهية، بل كاد ان يكون كلّها من الجمع بين الأدلّة، و من جملة الجمع: التخصيص و التقييد، و الحمل على الاستحباب و الكراهة، و الإباحة و التخيير، و أمثال ذلك.
و من جملة ما ذكر؛ الأوامر الواردة بعد المناهي الثابتة من أدلّة أخر، و كذا النواهي الثابتة بعد الأوامر كذلك، فمن كان مطّلعا على الأدلّة الأخر لم يفهم من تلك الأوامر و النواهي سوى الرخصة، و من لم يطّلع يفهم منها معانيها الحقيقية، و مثل ذلك قولهم (عليهم السّلام): «لا بأس و لا جناح» و أمثالهما في الامور الواجبة التي ثبت وجوبها من أدلّة اخرى، و أمثال ذلك كثيرة.
و من جملة ما يوجب الشبهة، و يمنع حصول العلم بسهولة، كون حجيّة كلّ واحد واحد من الطرق معركة لآراء الفقهاء الماهرين الأذكياء المتقنين [٢] الأتقياء الورعين، و كذا شرائط حجيّتها. و من جملته عدم مدخلية العقل في الأحكام الشرعية.
و منها؛ سدّ باب العلم إلّا نادرا و انحصار الطريق في الظنّ غالبا و الاحتياج إلى ظنون شتّى مثل قول اللغوي، و النحوي، و الصرفي، و أصالة العدم و أصالة البقاء، و أمثال ذلك مع عدم تيسّر حصول العلم بحجيّة أمثالها و اعتبارها شرعا لكلّ واحد [٣].
و منها؛ الإجمال و الاختلال الواقعان في متن الكتاب و السنّة، فيحتاج الفهم و تعيين المعنى إلى استنباط و بذل جهد زائد مثل تعيين معنى الغناء، و معنى الصعيد
[١] البقرة (٢): ١٧٣.
[٢] في ه: (المتقدمين).
[٣] في ه: (احد).