الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٧ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
احتجّ القائلون بالتجزّي [١] بأنّه إذا اطّلع على أمارات بعض المسائل فهو و غيره [٢] سواء في تلك المسألة، و كونه لا يعلم أمارات غيرها لا مدخل له فيها.
و اجيب بمنع التسوية؛ إذ ربما يكون ما لا يعلمه متعلقا بتلك المسألة [٣]، و هذا الاحتمال يقوى فيه، و يضعف أو ينعدم في المجتهد المطلق.
و ردّ بأنّ إنكار حصول الظن بعدم المعارض [٤] مكابرة، بل قد يحصل العلم بالعدم، فإنّ المسائل التي وقع الخلاف فيها، و أوردها جمع كثير من الفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة و استدلّوا عليها نفيا و إثباتا، ممّا يحكم العادة بأن: ليس لها مدارك [٥] غير ما ذكروا، و لا أقلّ من حصول الظنّ المتاخم للعلم [٦].
و في هذا الرد نظر من وجوه:
الأوّل: أنّ المفروض حصول جميع ما هو أمارة في تلك المسألة في ظنّه نفيا و إثباتا؛ لأنّ محلّ نزاع المتنازعين هو أن يحصل للمجتهد في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلّة على ما نجد من تحريرهم، و فرض [٧] كون ما حصل له مناطا للاجتهاد في الواقع كيف ينفعه؟ مع أنّه لم يظهر عليه دليل [٨] أصلا؛ لا علما و لا ظنّا، مع أنّ الكلّ متّفقون على أنّه ما لم يحصل له الظن بعدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل لا يصحّ له الاجتهاد.
[١] في الحجرية، و: (بالتجزيّ في الاجتهاد).
[٢] اي: المجتهد المطلق.
[٣] معالم الاصول: ٢٣٨ (مع اختلاف في الألفاظ).
[٤] جاء في الحجرية، الف، ب: (التعلق بها)، بدل (المعارض).
[٥] الحجرية، ج: (مدرك).
[٦] الوافية: ٢٤٤.
[٧] لم ترد: (فرض) في الف، ب، و.
[٨] في ز: (لم يظهر عليه دليل على حجيّته دليل علمي أو ظنيّ أصلا).