الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٥ - ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد
على أنّا نقول: ثبت ممّا تقدّم و مسلّم عند الكلّ، أنّ المناط في صحّة [١] الحكم و جواز الفتوى العلم بكون ما حكم به حكم اللّه الواقعي أو الظاهري، فعلى هذا حصول العلم ممّا ذكرتم- على تقدير التسليم- فإنّما [٢] هو بالنسبة إلى أمثالكم من الماهرين بمأخذ الفتاوى و أحوال الاصول و القواعد، العارفين بكيفيّة الاحتياج و الاستغناء [٣]، و البالغين درجة الاجتهاد، و أمّا غيركم فلا يحصل له ممّا ذكرتم و هم، فضلا عن العلم، لرسوخ بطلان مثل ما ذكرتم في خواطرهم، حتّى أنّه عندهم من قبيل بديهيّ الدين بل بديهيّ عقولهم، حتّى أنّي ذكرت ذلك لعالمهم فتعجب و اشمأز و استنكر، و أظهرته [٤] لغير العالم فضحك و تحيّر و تنفّر، على أنّه على تقدير أن يحصل لغيركم- بزعمه- العلم، ففي كونه مناطا تأمّل يظهر من التأمّل فيما ذكرنا آنفا، و سيظهر التفصيل فيه إن شاء اللّه.
ثم إنّ ما ذكرتم بقولكم [٥]: (نعم لو فرضنا أنّ متكلّما ... إلى آخره) يمكن أن يقال فيه: بأنّ ما أشرنا إليه في الفصل الثاني عام يقتضي المنع من العمل بالظنّ مطلقا، فلو كان يخرج ظنّ ليخرج بدليل، و لم نجد دليلا على خروج محل النزاع منه؛ إذ لا إجماع، لو لم نقل بالإجماع على عدمه، و ما ذكرتم من الدليل ظهر حاله.
و أمّا أصالة الحقيقة فلا تكفي بمجرّدها في مثل [٦] ما نحن فيه، بل لا بدّ من ضميمة أصل العدم أو أصل البقاء و أمثالهما، و على تقدير حجّيتها فإنّما هي بعد
[١] في و: (لصحّة).
[٢] في الحجرية: (انّما).
[٣] في الحجرية، ه، و: (الاستفتاء).
[٤] جاء في و: (و أظهر أنّه) بدل (و اظهرته).
[٥] لم ترد: (بقولكم)، في ج.
[٦] لم ترد: (مثل) في ج.