الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٢ - ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد
ساكنين حول قبره، فوقع النزاع بينهم في حدّ الحول فاستفتوا [١] عن [٢] ذلك القاصر السابق الذكر، فكتب في فتواه: إنّ المشهور أنّه يحمل على متعارف أهل العرف، لكنّه عندي ضعيف لعدم دليل عليه، نعم ورد في الآيات و الأخبار إطلاقه على خمسة فراسخ من كلّ طرف و أزيد من الخمسة [٣] فحكم عليهم بحمل قول جدّهم: «حول قبري» على أزيد من خمسة، و ليس ببالي أنّه إلى أيّ حدّ جعل منتهاه.
على أنّا نقول: الذين ليسوا بعالمين باصول الفقه، و لم يكونوا مطلعين على مباني [٤] فتاوى الفقهاء و قواعدهم المعمولة و اصطلاحاتهم المشهورة، مدارهم غالبا في فهم الأحاديث [٥]- على ما نجد- على تقليد المجتهدين، و طريقتهم بحسب العادة في درك الحكم منها- على ما نشاهد- صارت على طبق ما رسخ في اعتقادهم من فتاواهم و اصطلاحاتهم و قواعدهم؛ فإنّهم بعد البلوغ، بل و قبله أيضا يسمعون كثيرا من أحكام الفقه، على ما هو المشهور بين المجتهدين من آبائهم و أساتيدهم و غيرهم فترسخ تلك الأحكام في خواطرهم.
ثم إنّهم يشرعون في قراءة كتبهم مثل «ألفية الشهيد» و «إرشاد العلّامة»
[١] في ه: (و استفتوا).
[٢] في الحجرية، و: (عن حد الحول من).
[٣] لم نعثر على آية أو رواية في تحديد «الحول»، نعم في الروايات حدّد حريم قبر الحسين (سلام اللّه عليه) الى خمسة فراسخ (كامل الزيارات: ٢٧٢، من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٣٦٢ الحديث ١٦٢١، تهذيب الاحكام: ٦/ ٧١ الحديث: ١٣٢)، و حدد أيضا سفر الذي لم يقصر الصلاة فيه إلى ما دون ثمانية فراسخ كأنّ المسافر لم يخرج من بلده، و لعلّ هذا الأخباري المذكور استند في فتواه إلى هذه الروايات المشار إليها، و اللّه أعلم.
[٤] في الحجرية، ه، و: (مبادي).
[٥] في الف: (الحديث).