الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٠ - ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد
يجعلون الجدي على الخدّ الأيمن و الشولة [١] عند نزوله للمغيب بين العينين، و يجعلون المشرق على اليمين و المغرب على اليسار، فأخذ من بين الأمارات الثلاث الأولى منها. مع أنّ قبلة المسلمين و مساجدهم و قبورهم على وفق الأمارة الثانية و هي التي تقتضيها قاعدة الهيئة، و توافق قول العلماء و عملهم في الأعصار و الأمصار [٢] و تناسب قبلة سائر البلدان و الأمصار، و تشهد له الشواهد و الاعتبار، و مع ذلك عدل عنها و أخذ بالأمارة الأولى زعما منه أنّها تثبت بشهادة العدلين، يعني بعض الفقهاء بعبارتهم المذكورة.
فاعترضت عليهم [٣] اعتراضات [٤] كثيرة، و سمعت في الجواب مزخرفات شنيعة.
و من جملتها؛ أنّي اعترضت بأنّه كيف تعتمد على ما تفهم من هذه العبارة؟
مع أنّ صريحها أنّ الأمارات الثلاث إنّما تستفاد من علم الهيئة، و أنّ الحكم بها من جهة قولهم، فكيف تحكم بوجوب جعل الجدي على الخدّ، و تجعل قبلتك و قبلة مقلّديك على هذه؟ بل تحكم أنّ سائر الناس لا بدّ أن يفعلوا كذلك، مع أنّ علم الهيئة ليس بحديث، مضافا إلى أنّه من قول الكفرة، بل صرّحت أنت بحرمة العمل به.
فأجاب: بأنّه لا يضرّنا؛ لأنّها من قبيل الجلد الذي نشتريه من يد المسلم فإنّه طاهر من هذه الجهة و ان كان في الواقع ميتة.
[١] الشولة: إحدى منازل القمر في برج العقرب ... و هي كوكبان نيران متقابلان ينزلهما القمر يقال لها: حمة العقرب. لسان العرب: ١١/ ٣٧٦.
[٢] لم ترد: (و الأمصار) في الف، ب.
[٣] في ب، ه: (عليه).
[٤] في و: (باعتراضات).