الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٨ - ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد
الطريقة جرت حالاتكم [١] في تصانيفكم و عملكم، و مع ذلك نراكم تكثرون من الاستدلال على وجوب شيء من الآية و الحديث [٢] بالأمر الوارد فيهما، مع أنّه ليس معه قرينة، بل نراكم تستدلّون على نجاسة شيء بمحض الأمر بالغسل و تجزون عليه جميع أحكام النجاسة بمجرد هذا، و أين هذا من ذاك؟! و هكذا الحال بالنسبة إلى النهي و التحريم و أمثال ذلك.
فأجابوا: بأنه لعلّه يكون أحاديث أخر تدلّ على ما ارتكبناه و حكمنا به و تكون مذكورة في مواضع [٣] أخر.
فاعترضت عليهم: بأنّ النحو و الصرف و أمثالهما لم تقرءونها مع أنها ليست بحديث.
فأجابوا: بأنّ النحو من حديث أمير المؤمنين (عليه السّلام): «كل فاعل مرفوع، و كلّ مفعول منصوب، و كلّ مضاف إليه مجرور» [٤].
فاعترضت عليهم: لم تعتمدون على ال «قاموس» و أمثاله في اللغة؟
فأجاب واحد منهم: بأنّ جميع ما في كتب اللغة معلوم يعرفه كلّ أحد، و آخر: بأنّ العمل بها وصلنا خلفا عن سلف.
و اعترضت عليهم: لم تعتمدون على قول المنجّم في معرفة القمر في العقرب؟
[١] في الف، ب، ج، ه: (حالتكم).
[٢] في الف، ب، ج: (أو الحديث).
[٣] في الف، ب، ج: (موضع).
[٤] شرح نهج البلاغة، لان ابي الحديد: ١/ ٢٠ و الرواية في المصادر لم تكن بهذا اللفظ. نعم نقل في جامع المقدمات: ٢/ ٤٣٢ قريب منه، و لزيادة الاطلاع يراجع احقاق الحق:
٨/ ١٠- ١٦.