الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٦ - ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد
يتوهّمون قرائن، و ربّما [١] لا يتفطّنون بمخالفة ما فهموه بديهة الدين أو إجماع المسلمين و أمثالهما من القطعيات، و ربما يتفطّنون و لكن لا يتفطّنون حجّية غير الكتاب و الحديث، بل و ربما [٢] ينكرون [القبائح و الحكايات]، و ربّما يخرّبون تخريبات أخر بجمودهم في التقليد، أو جحودهم الشديد، أو تلفيقهم أشياء واهية و قواعد منكرة.
أ لا تنظر إلى الرجل الذي كان في زمان الباقر (عليه السّلام) يسرق و يتصدّق به، محتجّا بقوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [٣] معتقدا أنّ عشر حسناته بإزاء سيّئة سرقاته، و يبقى له تسعة أعشارها و تنفعه، و كان يكابر معه (عليه السّلام) و لا ينتهى بقوله (عليه السّلام) و نهيه [٤]، و كذا الرجل الّذي في زمان الصادق (عليه السّلام) يوجب غسل دبره بخروج الريح [٥]، و منشأ خياله ظاهر، و أمثال ذلك كثيرة:
منها: تحليلهم تزويج الذكور بقوله تعالى: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً [٦]، و تطهيرهم منيّ الإنسان [٧] بقوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [٨] .. إلى غير ذلك.
[١] لم ترد (ربّما) في الحجرية، ج، و، ه.
[٢] في ه: (بل ربّما).
[٣] الأنعام (٦): ١٦٠.
[٤] معاني الأخبار: ٣٣، الاحتجاج للطبرسي: ٣٦٩، بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٣٨ الحديث ٢٣ و جاء في المصادر نقل القصة عن الصادق (عليه السّلام).
[٥] وسائل الشيعة: ١/ ٣٤٥ الحديث ٩١٦، جاء في هذه الرواية أنّه كان في زمن موسى بن جعفر (عليهما السّلام).
[٦] تحف العقول: ٤٧٧ و ٤٧٩، و الآية في الشورى (٤٢): ٥٠.
[٧] فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب: ١/ ١٩.
[٨] الاسراء (١٧): ٧٠.