الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٥ - رسالة الإجماع
بالمرّة و تالفا و مجهولا بالكلّية.
و ممّا يشير- أيضا- تتبّع تضاعيف الأحاديث؛ حيث يظهر منها أنّ الأئمة (عليهم السّلام) حينما ألقوا إلى راوي حكما في المسألة ما كانوا يستوعبون جميع أحكام تلك المسألة و أطرافها، بل كانوا يذكرون حكما أو حكمين على وجه يظهر أنّ الراوي كان يعرف الباقي، و كذلك الرواة حينما كانوا يسألون ما كانوا جاهلين بالمرّة، بل كانوا عالمين من وجوه أخر مستشكلين [١] في وجه أو وجهين، و الأئمة (عليهم السّلام) ما كانوا يستفصلون [٢] و يسألون أنّ باقي أحكام المسألة من أين عرفته؟ و مع ذلك نجد أنّ ذلك الراوي لم يرو باقي أحكامها كما روى، مع أنّه لو كان روى الباقي لما اقتصر فيما روى [٣]، و لكان المشايخ يروون عنهم الباقي كما رووا عنهم ما رووا.
بل كثيرا ما لم نجد من أحد من الرواة روايته في حكم شرعي أصلا، و مع ذلك لا شكّ في ذلك الحكم مطلقا، مثلا: نجاسة المياه المضافة و المائعات بملاقاة النجاسة، و كذا جميع الأجسام الرطبة أمر لا شكّ فيه، و مع ذلك لم يرد [٤] في هذا العموم حديث ظنّي فضلا عن القطعي. نعم ورد في قليل من المواضع أحاديث ظنيّة، مع أنّ المائعات و الأجسام من الكثرة بحيث لا تحصى، و النجاسات أيضا كثيرة و لم يرووا انفعالها بكلّ نجاسة، فضلا عن كل ملاقاة و كل مقدار.
و أيضا النجاسة الشرعيّة حكم شرعيّ لا طريق إلى العقل و لا غيره إليها إلّا الأخذ من الشرع، و مع ذلك لم يرد من الشرع حديث يدلّ على أنّ النجاسة
[١] في ج: (متشككين).
[٢] في ب: (يستفسرون).
[٣] في الف: (دوّن).
[٤] في الف، د: (يرو).