الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٤ - رسالة الإجماع
ثمّ إنّ الأئمة (عليهم السّلام) أدّوا إلى الشيعة حكم الخلافيّات حقّ الحكم إلى أن ظهر حكم كثير منها إلى الشيعة، إلى أن صار حال الشيعة فيها حال أمّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في زمانه في تلك المسائل.
و يشير إلى ذلك [١] أنّ أمّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و شيعتهم- مع كونهم من الكثرة بحيث ملئت الأقطار و الأمصار منهم- لم يرو كلّهم عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السّلام)، بل و لم يرو من كلّ آلاف منهم إلّا واحد، و ذلك الواحد أيضا لم يرو جميع فقهه و شرعه، بل روى قليلا، و لذا حصل فقهنا من مجموع روايات مجموعهم، مع أنّه لا شكّ في أنّ كلّا منهم كان يتشرّع بالشرع و بأحكامه اللازمة على المكلّفين.
بل لا شبهة في أنّ جميع أرباب الملل و النحل من الكفّار و المسلمين هكذا حالهم، و ليس بيد كلّ واحد منهم دواة و قلم و قرطاس يكتب جميع ما أخذه عن رئيسه، و كان المدار غالبا على ما يثبت في الضمائر، و يرسخ في الخواطر، و يصل يدا بيد، و يعلم بالتظافر و التسامع و الأمارات و القرائن.
و لذلك إذا اتّفق أرباب هذه الملل على أمر- بحيث يكون يمتازون بهذا الأمر عن غيرهم- نجزم يقينا أنّ ذلك [٢] من رئيسهم، و إن لم نر تصنيف الرئيس، بل و إن لم يكن له مصنّف، كما هو الحال في الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السّلام)، بل و إن لم نجد له أجوبة سؤالات مضبوطة أصلا، كما هو الحال في كثير من المجتهدين و العالمين، فإنّا إذا وجدنا تبعتهم و المريدين لهم، المقلّدين إيّاهم اتّفقوا على طريقة امتازوا بها عن غيرهم نجزم أنّ ذلك من مجتهدهم و عالمهم.
و مما ينبّه أنّ أخبار كتبنا لو تلفت- العياذ باللّه منه- لم يكن الدين ذاهبا
[١] في ب: (ما ذكر).
[٢] في ج: (ذلك الأمر من).