الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٣ - رسالة الإجماع
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به ثقتي و رجائي
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على محمّد و آله أجمعين.
اعلم أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا بعث للرسالة فبلّغ ما أنزل اللّه إليه، في مدّة ثلاث و عشرين سنة انتشر كثير من أحكامه بين الامّة، و صارت من الانتشار كالشمس في رابعة النهار، و لم يكن بيد كلّ واحد من المكلّفين دواة و قلم، حتّى يثبت كلّ واحد من أحكام الدين، بل كانوا يكتفون بما ثبت في ضمائرهم ممّا سمعوه من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و اطّلعوا عليه و علموه منه بسبب التظافر و التسامع و الشيوع و الذيوع و التداول بينهم، سيّما فيما يعمّ به البلوى.
و لو اتّفق أنّ أحدا منهم أثبت مثل هذا [١] في دفتر لم يكن اعتماده و لا اعتماد الباقين على هذا الإثبات، بل كانوا جازمين غير محتاجين إليه، كما هو الحال في زماننا في ضروريّات الدين و المذهب؛ فإنّ الوجود في دفتر و عدمه على السويّة.
و لو اتّفق أنّ أحدا من غير أمّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اطّلع على اتّفاق أمّته فيما اتّفقوا عليه لجزم بأنّ هذا من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ما اطّلع على أنّه ليس من أحكام الجاهلية و الامم السابقة، بل مغاير لها.
ثم إنّه بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقي كثير من تلك الأحكام على ظهورها كما كان، و صار الباقي محل عروض الشبهة بسبب خلافات وقعت و حوادث تحقّقت.
[١] في ب: (هذا الحكم).