الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢١ - الأوّل و هو ما ذهب إليه الفاضل مولانا محمّد أمين الأسترآبادي
في الأصل المنقول منه، و قد كانت الاصول كلّها أو جلّها موجودة عند الصدوق (رحمه اللّه)، ففيه: إنّا لا نسلّم وجود كلّ الاصول عنده. سلّمنا، لكن لا نسلّم قطعيّته.
قال الشيخ (رحمه اللّه) في أول «الفهرست»: (و لم أضمن أني أستوفي ذلك الى آخره؛ فإنّ تصانيف أصحابنا و اصولهم لا تكاد تضبط؛ لانتشار أصحابنا في البلدان و أقاصي الأرض) [١] انتهى.
فإذا كان مثل الشيخ ما كان يتمكّن من معرفة الاصول بأساميها حتّى يذكر أساميها في فهرسته و يشير إليها و لو بقوله: «له أصل»، فكيف نقطع بوجود جميع الاصول عند الصدوق (رحمه اللّه) و بتمكّنه من الأخذ به؟! فتدبّر.
ثم إنّ وجود الجلّ لو سلم لا ينفع؛ إذ يحتاج إلى دعوى القطع بكون أصل الثقة المبحوث عنه من جملته، و مع تسليم الكلّ لا نسلم القطع بكون كلّ واحد واحد من الأحاديث المرويّة عنه الموجودة في كتاب الصدوق من جملة أحاديث أصله؛ لجواز أن يكون أخذه من غير أصله، أو معنعنا عن مشايخه، و الظاهر أنّهم كانوا يروون كذلك أيضا، و ما كانوا يقتصرون على الرواية من الاصول، بل سنذكر التصريح بهذا.
و يشير إليه أيضا كلام المستدلّ في القرينة الثالثة و الرابعة [٢]، مع أنّا سنذكر أيضا أنّ القدماء ربّما كانوا يروون الحديث من غير اعتماد، فظهر أنّ مجرّد ذلك لا يكفي، اللّهم إلّا أن يضم [٣] إليه شهادة الصدوق.
[١] الفهرست: ٣.
[٢] راجع الصفحة: ١١٣.
[٣] في الحجرية: (أن تضم).