الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٩ - الأوّل و هو ما ذهب إليه الفاضل مولانا محمّد أمين الأسترآبادي
الرواة ربّما كانوا يروون الرواية لا لاعتمادهم بل لأجل الإحاطة [١] و غيرها من الأغراض، و سيظهر أنّهم كانوا يعملون بالظنون و أخبار الآحاد.
على أنّه لو سلم أنّه لا يروي ما لم يعلم فالقدر المسلّم هو ظهوره، أمّا القطع به فلا.
سلّمنا، لكن لا نسلّم مطابقة علمه للواقع؛ لعدم انسداد باب السهو و الغلط، و اعوجاج السليقة و عدم استقامتها حق الاستقامة [٢].
و يؤيّده ما سيجيء من الاضطرابات الشديدة بين القدماء.
لا يقال: إذا سلم العلم بالوثاقة ثبت الاستغناء عن الرجال و ان كان ما استدلّ به فاسدا و ادّعاء علمية الأخبار باطلا.
لأنّا نقول: الكلام على هذا الدليل مع أنّه سيظهر لك الاحتياج إليه مع ثبوت الوثاقة أيضا، و يظهر لك الاحتياج أيضا بالتأمّل في الدليل الذي ذكرنا للاحتياج إليه.
ثم إنّ المستدلّ لو كان يقول: نقطع من القرائن أنّ الراوي لا يروي إلّا ما هو الحقّ، كان أولى له حتّى لا يرد [٣] عليه الإيراد الأخير مع بعض الإيرادات السابقة.
و أنا متعجّب لم لم يستدلّ كذلك؟! لأنّ البناء إذا كان على مجرّد الدعوى لا البرهان، و محض القول لا البيان لم لم يخلّص نفسه عن بعض الإيرادات الظاهرة التي لا تلتبس على من له فطنة؟
[١] في ج، ه: (أحاطتهم).
[٢] لم ترد: (حق الاستقامة) في ج.
[٣] في الحجرية: (يرد).